ومجدولة مثل صدر القناة * تعرّت وباطنها مكتس
لها مقلة هي روح لها * وتاج على هيئة البرنس
إذا غازلتها الصّبا حرّكت * لسانا من الذهب الأملس
وإن رنّقت لنعاس عرا * وقطّت من الرأس لم تنعس
وتنتج في وقت تلقيحها * ضياء يجلّي دجى الحندس
فنحن من النور في أسعد * وتلك من النار في أنحس
فقام أبو نصر وقبّل الأرض وسأله أن يأذن له في إجازة الأبيات ، فأذن له فقال :
وليلتنا هذه ليلة * تشاكل أشكال أقليدس [ 347 ب ]
فيا ربّة العود حثّي الغنا * ويا حامل الكأس لا تحبس
فتقدّم بأن يخلع عليه وحمل إليه صلة سنيّة وإلى كلّ واحد من الحاضرين .
وكتب الحسن بن أحمد إلى جعفر بن فلاح [ البسيط ] :
الكتب معذرة ، والرسل مخبرة * والحقّ متّبع ، والخير موجود
والحرب ساكنة ، والخيل صافنة * والسلم مبتذل ، والظلّ ممدود
فإن أنبتم فمقبول إنابتكم * وإن أبيتم فهذا الكور مشدود
على ظهور المطايا أو يردن فنا * دمشق ، والباب مهدوم ومردود
إنّي امرؤ ليس من شأني ولا أربي * طبل يرنّ ولا ناي ولا عود
ولا اعتكاف على خمر ومجمرة * وذات دلّ لها غنج وتفنيد
ولا أبيت بطين البطن من شبع * ولي رفيق خميص البطن مجهود
ولا تسامت بي الدنيا إلى طمع * يوما ولا غرّني فيها المواعيد
ومن مختار شعره [ الطويل ] :
له مقلة صحّت ، ولكنّ جفونها * بها مرض يسبي القلوب ويتلف
وخدّ كورد الروض يجنى بأعين * وقد عزّ حتّى إنّه ليس يقطف
وعطفة صدغ لو تعلّم عطفها * لكان على عشّاقه يتعطّف
وقوله [ الكامل ] :
يا سكن البلد المنيف تعزّزا * بقلاعه وحصونه وكهوفه
لا عزّ إلّا للعزيز بنفسه * وبخيله وبرجله وسيوفه
وبقبّة بيضاء قد ضربت على * شرف الخيام لجاره وحليفه
قرم إذا اشتدّ الوغى أردى العدا * وشفى النفوس بضربه ووقوفه
5 لم يرض بالشرف التليد لنفسه * حتّى أشاد تليده بطريفه
وقوله [ البسيط ] :
إنّي وقومي في أحساب قومهم * كمسجد الخيف في بحبوبة الخيف
ما علّق السيف منّا بابن عاشرة * إلّا وهمّته أمضى من السيف