764 - القاضي ابن اليسع الكنديّ [ - بعد 167 ] « 1 »
[ 186 أ ] إسماعيل بن الربيع بن اليسع ، أبو الفضل وأبو عبد الرحمن ، الكنديّ ، النسفيّ ، الكوفيّ ، قاضي مصر ، وأوّل من ولي قضاء مصر على مذهب الإمام أبي حنيفة .
قدم مصر قاضيا من قبل أمير المؤمنين المهديّ محمّد ابن أبي جعفر ، عوضا عن عبد اللّه بن لهيعة ، بإشارة يعقوب بن داود ، في سنة أربع وستّين ومائة .
روي عنه من أهل مصر عبد اللّه بن وهب ، وسعيد بن سابق ، وسعيد ابن أبي مريم ، وأبو صالح الحرّانيّ .
قال سعيد ابن أبي مريم : قدم علينا إسماعيل [ بن الربيع ] بن اليسع قاضيا بعزل ابن لهيعة ، وكان من خير قضاتنا ، غير أنّه كان يذهب إلى مذهب أبي حنيفة ، ولم يكن من أهل مصر ، فشنئوه .
وكان مذهبه إبطال الأحباس ، فثقل على أهل مصر . وجاء رجل إلى الليث بن سعد فقال : ما تقول في رجل قال لرجل : يا مأبون ! يا من ينكح في دبره !
فقال الليث : يصير إلى القاضي إسماعيل ابن اليسع .
فقال : قد صرت إليه فقال [ لي ] : تقول له مثل ما قال له .
فقال الليث : سبحان اللّه ! وهل يقال للزانية ذلك ؟ « 2 » .
فكتب الليث فيه إلى أمير المؤمنين فعزله .
وقال يحيى بن بكير : كان إسماعيل ابن اليسع مأمونا فقيها ، وكان يصلّي بنا الجمع وعليه كساء مربّع من صوف وقطن ، وقلنسوة خزّ « 3 » .
وقال ابن قديد عن يحيى بن عثمان : جاء الليث إلى إسماعيل ابن اليسع فجلس بين يديه ، فرفعه إسماعيل . فقال : إنّما جئت مخاصما لك .
قال : في ما ذا ؟
قال : في إبطالك أحباس المسلمين . قد حسّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير . فمن بقي بعد هؤلاء ؟ - وقام .
وكتب إلى المهديّ فورد الكتاب بعزله . فأتاه الليث وجلس إلى جنبه وقال للقارئ : اقرأ كتاب أمير المؤمنين !
فقال له إسماعيل : يا أبا الحارث ، وما [ 186 ب ] كنت تصنع بهذا ؟ أما واللّه لولا أمر السلطان « 4 » ، ثمّ لو أمرتني بالخروج لخرجت .
فقال له الليث : إنّك ما علمت لعفيف عن أموال الناس .
وقال ابن عبد الحكم : كتب فيه الليث إلى المهديّ : إنّك ولّيت رجلا تكيّد « 5 » سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا ، مع أنّا ما علمنا عليه في الدينار والدرهم إلّا خيرا - فكتب بعزله .
وفي رواية : كتب الليث فيه : إنّا لم ننكر عليه شيئا غير أنّه أحدث أحكاما لا نعرفها .
هامش
( 1 ) الولاة والقضاة 371 والترجمة منقولة عنه ؛ رفع الإصر لابن حجر 1 / 126 .
( 2 ) عند الكندي : إلّا ذلك . وعند ابن حجر : وهل يقال هذا ؟ .
( 3 ) في المخطوط : حبر . والإصلاح من رفع الإصر 1 / 126 .
( 4 ) هذه الجملة غير موجودة في رفع الإصر ، وهي بعد غير مفيدة .
( 5 ) كادها : أرادها بسوء . ولم نجد تفعّل من كاد يكيد والإعجام من المقريزيّ .