أربعة وعشرين يوما قبحت فيها آثار أصحابه وساءت سيرتهم ونهبوا وسبوا وحرقوا عامّة ما بين حلب ودمشق من الضياع .
ونزل السلطان غزّة فلقيه الأمير أرغون نائب الشام على بدّعرش « 1 » ، وسار في العساكر إلى دمشق ، فقدمها غرّة [ 276 أ ] شهر رمضان . وسار الأمراء في طلب بيبغا أروس وقد قدم حلب في تاسع عشرين شعبان ، فإذا هي ممتنعة عليه . فبات ظاهرها لينازلها من الغد ، فأدركته عساكر من أهل حلب وطرابلس وحماة في جمع كبير من العرب وأهل بانقوسا « 2 » . فلم يثبت لهم وظنّ أنّهم عسكر السلطان ، وولّى منهزما بمن معه . فأخذهم العربان وأهل حلب ونهبوا خزائنه وأثقاله ، ونجا بنفسه ومعه أمير أحمد نائب حماة وبكلمش نائب طرابلس في مائة ونيّف حتى لحق بقراجا بن دلغادر ، فكوتب بالقبض عليه فامتنع . فخلع على رمضان أحد أمراء التركمان وعمل عوضا عن ابن دلغادر ، فقبض عليه وبعث به إلى حلب فقتل بها في شهر ربيع الأوّل سنة أربع وخمسين وسبعمائة .
1009 - بيدرا المنصوريّ [ - 693 ] « 3 »
[ 321 أ ] بيدرا ، الأمير بدر الدين ، أحد المماليك المنصوريّة .
[ أصله المغوليّ ] :
أصله من المغل الذين أسروا بعد وقعة عين جالوت على حلب . فكان منهم أمّ بيدرا ، وهو طفل تحمله على ظهرها في لباد . فحملت فيمن
حمل إلى مصر في أيّام الظاهر بيبرس ، ومن جملتهم كتبغا ، وهو مراهق . ففرّقهم الظاهر على الأمراء ، وكان في نصيب قلاوون المرأة وابنها وكتبغا . فزوّج أمّ بيدرا لسنجر الشجاعيّ .
وترقّى في الخدم بديار مصر حتى صار من جملة الأمراء أمير مجلس . ثمّ نقل إلى الأستداريّة . فلمّا قبض الملك المنصور قلاوون على وزيره الأمير علم الدين سنجر الشجاعيّ ، فوّض الوزارة بعده إلى بيدرا في بيوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الأوّل سنة سبع وثمانين وستّمائة .
واستقرّ تقيّ الدين نصر اللّه بن فخر الدين الجوجريّ معه ناظر الدواوين « 4 » .
ثمّ صرف عن الوزارة في يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الآخر بقاضي القضاة تقيّ الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعزّ ، وكانت مدّة وزارته شهرا .
[ تولّيه الوزارة للمنصور قلاوون ثمّ لابنه الأشرف ] :
ثمّ أعيد إليها مرّة ثانية بعد توفّر « 5 » ابن بنت الأعزّ منها . فلم يزل يباشر الوزارة حتى مات الملك المنصور وقام من بعده ابنه الملك الأشرف خليل وقبض على طرنطاي النائب [ ف ] - ولي بيدرا نيابة السلطنة بديار مصر بعد طرنطاي في تاسع عشر ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستّمائة .
وحضر مع الملك الأشرف فتح قلعة الروم .
وسار من دمشق في شهر شعبان سنة تسعين ، ومعه من الأمراء قراسنقر الجوكندار نائب حلب ، وبكتوت الأتابكيّ ، وبكتوت العلائيّ ، على عسكر
هامش
( 1 ) لم نهتد إلى يد عرش .
( 2 ) جبل بانقوسا : قريب من حلب شماليّها .
( 3 ) الوافي 10 / 360 ( 4855 ) ؛ المنهل 3 / 493 ( 724 ) ؛ السلوك 1 / 788 .
( 4 ) السلوك 1 / 741 : « . . . شريكا لثلاثة وهم ابن السنهوريّ والحرابيّ وابن الحلبيّ » .
( 5 ) هذه عبارة السلوك 1 / 742 أيضا ولا نجد في المعاجم توفّر من الشيء .