تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
كبير لقتال أهل جبال كسروان . فبعث من جهة الساحل الأمير بيبرس طقصو وأيبك الحمويّ في فرقة ، وسار بمن بقي . فالتقوا بالجبل وقد فتر عزم بيدرا عن قتالهم طمعا في مال رشي به ، حتى أخذ أهل الجبال في الأوعار والمضايق جماعة من العسكر ، ووقعت الكسرة واختلّ الحال . فاحتاج بيدرا إلى تطمين أكابر أهل الجبال ، وخلع عليهم . فتغيّرت قلوب الأمراء وأنكروا عليه . فعاد إلى دمشق . وخرج السلطان إلى لقائه وترجّل له عند السلام . ثم أنكر عليه إنكارا كبيرا . فخاف [ بيدرا ] عاقبة ذلك ومرض في أوائل شهر رمضان - وتحدّث الناس بأنّه قد سقي السمّ - فتصدّق بمال جزيل ، وأخرج من في سجونه ، وردّ غصوبا كثيرة إلى أربابها ، وعمل مهمّا عظيما « 1 » في عاشره بجامع دمشق وقرئ القرآن الكريم به ، وعاد مع السلطان إلى مصر . فلمّا توجّه السلطان إلى بلاد الصعيد استخلفه على مصر بقلعة الجبل ، وهو ضعيف . فانتهى السلطان إلى قوص ، وكشف الوزير شمس الدين محمد بن السلعوس الوجه القبليّ فوجد الجهات التي في ديوان بيدرا من الإقطاعات والمشتراوات والحمايات « 2 » أكثر من الجهات الجارية في ديوان الخاصّ السلطانيّ . ووجد الشّون [ 321 ب ] السلطانيّة خالية من الغلّات وشون بيدرا مملوءة . فعرّف السلطان ذلك وأغراه به حتى تغيّر عليه .

[ كشف أحواله الماليّة ] :

فبلغ الخبر بيدرا فجعل يتلافى ذلك ، وجهّز تقدمة عظيمة ، من جملتها خيمة حرير أطلس أحمر معدنيّ بأطناب إبريسم ، وأعمدة صندل محلّاة ، ومفصّلة بفضّة مذهبة ، وبسطها ببسط حرير ، وأخرجها إلى ناحية العدويّة « 3 » ، ومعها بقيّة [ 276 ب ] التقدمة .

[ غضب الأشرف على بيدرا لاحتجانه مال السلطان ] :

فلمّا عاد السلطان من بلاد الصعيد نزل بها ، فلم يعبأ بها ولا بالتقدمة وطلع إلى القلعة ، فارتجع للخاصّ بعض ما باسم بيدرا . ولمّا خرج السلطان ليتصيّد بالبحيرة قدّم الوزير شمس الدين محمد بن السلعوس إلى الإسكندريّة ، فكتب إلى السلطان بأنّ نوّاب الأمير بيدرا استولوا على ما في الثغر من القماش وغيره وأنّه [ لم ] يجد ما يكفي من الإطلاقات « 4 » من التعابي القماش الإسكندرانيّ . فلمّا وقف السلطان على الكتاب استشاط غضبا واستدعى بيدرا وسبّه وبالغ في إهانته والإخراق به بحضرة الأمراء . فدارى الحال حتى خرج من المجلس وقد تميّز من الغيظ . فطلب الأمراء الذين يهوون « 5 » هواه وحدّثهم بما نزل به من السلطان ، وقد كانوا شاهدوا ما جرى ، وأخبرهم أنّه يترقّب منه أن يقبض عليه . فأشاروا بمبادرة السلطان لئلّا يفعل فيه وفيهم كما فعل في سنقر الأشقر وجرمك وغيره .

[ اغتيال الأشرف وتسلطن بيدرا ] :

فتحالفوا وتعاقدوا على قتله وركبوا مع بيدرا وقتلوا الأشرف كما قد ذكر في ترجمته « 6 » . وعادوا
هامش
( 1 ) في المخطوط : مجتمعا ، والإصلاح من السلوك 1 / 779 . ( 2 ) في السلوك 1 / 782 : . . . وما اشتراه وما حماه . ( 3 ) العدويّة : بلدة خارج القاهرة قرب بركة الحبش ؛ السلوك 1 / 783 هامش 1 . ( 4 ) الإطلاقات : شرحها ناشر السلوك : 1 / 788 هامش 4 بأنها الهبات التي يعطيها السلطان أو يقرّرها أو يزيد في قيمتها . ( 5 ) في المخطوط : يهون . وفي السلوك : . . . ومن يوافقه . ( 6 ) ترجمة الأشرف خليل بن قلاوون رقم 1397 .