تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
واستقرّ رأس نوبة الجمداريّة في أيّام [ 169 ب ] أستاذه الناصر محمّد ، وزوّجه بأمّ [ ولديه ] الصالح إسماعيل والكامل شعبان ، وعمله لالا أولاده . فلما مات السلطان الملك الناصر محمّد ، أخرجه الأمير قوصون منفيّا إلى صفد ، فعاد عن قريب صحبة الأمير قطلوبغا الفخريّ ، وأقام حتى خلع الأمير الناصر أحمد ، وأقاموا الصالح إسماعيل في السلطنة ، [ ف ] جعل أمير مائة ، مقدّم ألف ، مدبّر الدولة ، وكافل الممالك ، وأنعم عليه بعشرين ألف دينار ، ومائتي ألف درهم فضّة . فاستمرّ على ذلك مدّة أيّام الصالح وأيّام أخيه الكامل شعبان . وولي نظر المارستان المنصوريّ بعد موت الأمير جنكلي بن البابا . فأنشأ السبيل وكتّاب السبيل علوة على باب المارستان ووقف عليهما أرضا . وما زال مكينا في الدولة ، وساعدته الأقدار ، وكثرت إقطاعاته وأملاكه وأمواله ، وهو باق على وظيفة رأس نوبة الجمداريّة ، إلّا أنّه أكثر من النوّاب [ . . . ] إلى أن ركب الكامل لمحاربة الأمراء ، وقد ركبوا لحربه . فركب العلائيّ معه ، حتى كانوا تجاه الأمراء عند قبّة النصر خارج القاهرة ، وقد انفلّ « 1 » أكثر من كان مع الكامل ، فحمل عدّة من الأمراء عليه ، وبدر الأمير شجاع الدين أغرلو وضرب العلائيّ في وجهه بسيف بعد ما كان قد ضرب بدبّوس ، حتى سقط إلى الأرض وأخذ أسيرا . فعنّفه الأمراء ، وكان من خلع الكامل وإقامة المظفّر حاجي ما ذكر في ترجمتهما « 2 » . ثمّ أخرج إلى الإسكندريّة فسجن بها ، حتى قتل في يوم [ . . . ] سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . وكان كثير المكارم على المماليك السلطانية ونحوهم ، متلطّفا مع جميع الناس بالأدب والمداراة وإقامة منار الشرع . وله صدقات ومعروف . وعمّر بالقرافة خانكاه ، وأنعم في سنة واحدة بمائتين وثلاثين فرسا وأربعين ألف دينار .

703 - أرغون الصغيّر الكامليّ [ - 758 ] « 3 »

[ 131 ب ] أرغون الكامليّ ، الأمير سيف الدين ، أحد مماليك الصالح إسماعيل بن محمد بن قلاوون ، ويعرف بأرغون الصّغيّر . رقّاه وهو صغير السنّ حتى صار أمير طبلخاناه ، ثمّ اختصّ به الكامل شعبان بن محمّد ، ورسم أن يقال له : أرغون الكامليّ ، وأنعم عليه بتقدمة ألف ، وأعطاه في جمعة واحدة ثلاثمائة ألف درهم ، وعشرة آلاف إردبّ غلّة ، وعمّر له دارا على بركة الفيل . ثمّ بعثه ليزور القدس ، وأنعم عليه بمائة ألف درهم ، وكتب لنوّاب الشام بخدمته ، وتقديم التقادم له ، وعيّنت له الإقامات طول الطريق . فلمّا زالت أيّام الكامل ، أخذت منه تقدمته وأمر أن يلزم بيته ، على إقطاع يقوم به . ثمّ أنعم عليه في شوّال سنة ثمان وأربعين بإمرة مائة ، ثمّ أخرج لنيابة حلب بعد موت قطليجا « 4 » الحمويّ . فقدمها يوم الثلاثاء نصف رجب سنة خمسين [ وسبعمائة ] . وباشر النيابة بمهابة إلى أن قدم الأمير كجك الدوادار بأخذ الطرقات على أمير أحمد [ الساقي ] نائب صفد . فبرز إلى ظاهر
هامش
( 1 ) انفلّوا : غلبوا وتفرّقوا . ( 2 ) حاجي بن محمد بن قلاوون ( ت 748 ) . انظر ترجمته في المقفّى ج 3 / 121 رقم 1108 . أمّا ترجمة الكامل شعبان ، فمفقودة . وأغرلوا السيفي يأتي ص 224 ( 798 ) . ( 3 ) الوافي 8 / 356 ( 3790 ) وأعيان العصر 1 / 466 ( 237 ) . الدرر 1 / 874 . المنهل 2 / 319 . النجوم 10 / 326 . ( 4 ) قطليجا الحمويّ مات سنة 750 .