حلب ، فأرجف بإمساكه ، وفرّ منه الأمير موسى حاجب حلب وغيره ، ولبسوا السلاح ، ونادوا بنهب طلبه . فتوجّه إلى المعرّة وسار إلى [ 132 أ ] حمص وقد ردّ طلبه إلى حلب ، ودخل دمشق ومعه نفر قليل في سابع عشر ذي الحجّة سنة إحدى وخمسين ، فأكرمه الأمير أيتمش النائب وجهّزه من الغد إلى مصر صحبة الأمير قرابغا ، فتلقّاه الأمير طشبغا الدوادار على اللدّ بأمان يخيّر فيه بين عوده إلى حلب أو قدومه . فمضى إلى القاهرة وقدم ثالث محرّم سنة اثنتين وخمسين .
فأقبل عليه السلطان وأعاده لنيابة حلب في صفر ، فسرّ الناس به .
ثمّ نقل لنيابة الشام بعد عزل الأمير أيتمش ، فقدم دمشق بطلبه يوم الاثنين حادي عشر شعبان صحبة الأمير ملكتمر المحمّديّ لأوّل أيّام الصالح صالح واستمرّ بها إلى أن كانت نوبة الأمير بيبغا أروس نائب حلب ، فأعيد عوضه لنيابة حلب في رمضان سنة ثلاث وخمسين .
وصرف [ 132 ب ] في سابع شوّال سنة خمس وخمسين بالأمير طاز وقدم إلى مصر على إقطاع طاز وتقدمته .
مات في شوّال سنة ثمان وخمسين [ وسبعمائة ] « 1 » .
704 - أرغون شاه الناصريّ [ - 750 ] « 2 »
[ 131 ب 133 أ ] أرغون شاه ، الناصريّ ، الأمير
سيف الدين ، أحد المماليك الناصريّة محمّد بن قلاوون .
جلبه الكمال الخطائيّ إلى السلطان بو سعيد من بلاد الصين [ هو ] وسبعة مماليك وثمانمائة ثوب وبر خطائيّ « 3 » .
فنمّ على الكمال إلى بو سعيد فصادره وأخذ منه مائة ألف دينار . ولم يعجب ذلك بو سعيد منه فكرهه « 4 » وأبعده . فأخذه دمشق خواجا بن جوبان من بو سعيد ، فنمّ على دمشق خواجا بأنّه مع الخاتون طقطاي فقتلهما بو سعيد . وارتجع بو سعيد أرغون شاه وبعثه إلى السلطان الملك الناصر محمّد بن قلاوون هو والأمير ملكتمر البوسعيدي .
فحظي عند السلطان . وترقّى في الخدم إلى أن أنعم عليه في ربيع الآخر سنة ستّ وأربعين وسبعمائة بإقطاع الأمير أرقطاي لمّا تقلّد نيابة حلب واستقرّ رأس نوبة الجمداريّة .
فلمّا مات السلطان بقي على رتبته . ثمّ عمله الكامل شعبان استادارا عوضا عن قماري ، فباشر بحماقة وتكبّر وفخم أمره ، وقام مع الأمير أرغون العلائيّ وصارت له عصبة كبيرة . ومن حماقته كثرت معارضته للسلطان فيما يريده ، وفاجأ أكابر الأمراء بما لا يليق فمجّته الأنفس .
ثمّ أخرج في خامس عشرين شهر رمضان سنة سبع وأربعين إلى نيابة صفد على البريد وأنعم
هامش
( 1 ) في الوافي والأعيان : ثمّ قبض عليه وسجن بالإسكندريّة ثمّ أخرج إلى القدس بطّالا فمات هناك .
( 2 ) الوافي 8 / 351 ( 3787 ) وأعيان العصر 1 / 457 ( 234 ) ؛ الدرر 1 / رقم 769 ؛ النجوم 10 / 43 ؛ المنهل 2 / 314 ( 374 ) وينقل عن الوافي ؛ تحفة ذوي الألباب 2 / 272 وفيها خبر الانتقام من الجيبغا .
( 3 ) زاد الصفدي توضيحا : الأثواب موروثة عن جدّهم الأعلى جنكيز خان . فالنميمة أنّ الكمال استولى على هذه الأثواب العتيقة النفيسة بغير حقّ .
والخطائيّ : نسبة إلى الخطاCathayوهي الصين الشماليّة ( ابن بطوطة طبعة أوروبا ( 4 / 244 ) . أما جنوب الصين فالصين لا غير .
( 4 ) لأنّه نمّام .