تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ختمة أخرى ! - فقرءوا وقفزوا ما أرادوا . فلمّا قرءوها وأعلم بذلك قال : وا لك ! السماء ثلاثة ، والأرض ثلاثة ، والأيّام ثلاثة ، والمعادن ثلاثة ، وكل ما في الدنيا ثلاثة ثلاثة ! تقرءون أخرى ! - فقرءوا ختمة ثالثة ، وهم يحمدون اللّه على أنّه لم يعلم أن السماوات سبع والأرضين سبع ، حتّى فرغوا وقد كادوا يهلكون من شدّة صراخهم . فرسم عليهم إلى بكرة النهار ، وكتب عليهم قسامة باللّه تعالى ونعمة السلطان ، أنّ ثواب هذه الختمات الثلاث للسلطان الملك المنصور . فلمّا أخذ الإشهاد عليهم بذلك قال : جيّد ! أصحّ اللّه أبدانكم ! - وصرف لهم أجرهم .

698 - أرسلان الدوادار [ - 717 ] « 1 »

[ 185 أ ] أرسلان الدوادار ، الأمير بهاء الدين ، الناصريّ . تنقّل في خدمة الأمير سلار « 2 » نائب السلطنة ، واختصّ به . فلمّا قدم السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من الشام ، ونزل بالريدانيّة خارج القاهرة ، وشى إليه أرسلان هذا بجماعة توافقوا على الفتك بالسلطان في يوم عيد الفطر . وأشار عليه بالمبادرة في الحال إلى قلعة الجبل . فقام [ من ] فوره وفتح جانبا من الدهليز السلطانيّ ، وخرج من غير الباب . وصعد إلى القلعة ونجا من القوم الذين همّوا به ، وجلس على تخت الملك . فرعى له هذه النصيحة وقرّبه . ثمّ عمله دوادار السلطان ، عوضا عن الأمير عزّ الدين أيدمر « 3 » . فباشر الدواداريّة مباشرة جيّدة ، واستولى على السلطان ، وغلب عليه بحيث لم يبق لغيره ذكر . واجتهد الفخر ناظر الجيش وكريم الدين عبد الكريم الكبير في إبعاده [ 168 أ ] فما تمكّنا من ذلك ، فإنّه لم يكن لهما معه تصرّف ، إلى أن مات ، فصار أمرهما من العظمة إلى ما ذكر في ترجمتيهما « 4 » . وكان القاضي علاء الدين عليّ بن عبد الظاهر « 5 » موقّع الدست قد درّبه وخرّجه وهذّبه . وكان يكتب خطّا مليحا إلى الغاية . فصار يكتب في المهمّات كتابة سريعة بعبارة جيّدة . ويبعث بها إلى كتّاب السرّ عن الأوامر السلطانيّة فينفّذ ما فيها . وركب البريد في الرسالة عن السلطان إلى الأمير مهنّا وغيره عدّة مرار . وأنشأ بخطّ منشأة المهرانيّ « 6 » فيما بين القاهرة ومصر ، خانكاه ، ورتّب بها شيخا وصوفيّة ، وجعل لها أوقافا دارّة . وكان ينزل من القلعة إليها في كلّ ليلة ثلاثاء يبيت فيها ، ويحتفل الناس للحضور إليه . وما زال على رتبته وسيادته إلى أن توفّي يوم الثلاثاء ثالث عشرين شهر رمضان سنة سبع عشرة وسبعمائة .
هامش
( 1 ) الوافي 8 / 346 ( 3781 ) ؛ المنهل 2 / 300 ( 364 ) ؛ الدرر 1 / 372 ( 367 ) ؛ النجوم 9 / 241 . ووظيفة الدوادار هي تبليغ الرسائل والقصص إلى السلطان وعنه ، وعرض المراسيم على ختم السلطان . ( 2 ) سلار المنصوري ( ت 710 ) . ( 3 ) أيدمر الدوادار ( ت 740 ) . انظر ترجمته رقم 882 ص 206 . ( 4 ) ناظر الجيش : ترجمته ج 6 / 516 ( 3017 ) . أما ترجمة عبد الكريم الكبير فمفقودة . ( 5 ) علي بن محمّد بن عبد الله بن عبد الظاهر ، توفي بعده بيوم كما في الوافي . ( 6 ) فيما بين النيل والخليج ، أنشأها بلبان المهرانيّ على أنقاض منشأة القاضي الفاضل غربيّ الخليج ؛ الخطط 2 / 154 .
المقفى الكبير — صفحة 13 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي