تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
أهدى إليه المنايا ذو قرابته * بغير جرم سوى البغضاء والحسد لئن ظفرتم بيوم قتلنا غلبا * إنّا لنرجو من الرحمن فوز غد حتّى يزيل أقلّ الحقّ أكثره * ويشرب الكأس ساقيها يدا بيد
وقال إدريس حين أتى بلاد البربر وبايعوه [ الطويل ] :
وأصبحت في شمّاء بالغرب عند من * يذبّون عنّي بالمثقّفة الملد رعوني لمّا ضيّعتني أقاربي ، * وما اطّرحوا ما كان أوصى به جدّي

[ سببه موته ] :

[ 182 ب ] وكان سبب موته أنّ الهادي بعث في طلبه رجلا كان يعرفه إدريس مواليا لهم ومائلا إلى شيعة عليّ ( رضه ) ، وبذل له مالا ، فقصد في طلب إدريس حتّى لحق به في الغرب ، بمدينة يقال لها : وليلي ، وقد اتّخذ مدينة فاس ، وكان على أن يرحل إليها بنفسه ومن تجمّع إليه . فنزل عليه الرجل ، فعرفه إدريس وأكرمه . فلمّا داخله وأمنه ، وضع سمّا في جانب سكّين ، ثمّ دخل عليه وبيده أترجّة أو بطّيخة ، فقطعها بين يديه ، فأكل الجانب الذي يليه ، وناوله الذي خالطه السمّ ، فأكله إدريس ، وخرج الرجل عنه . فهلك إدريس . وقيل إنّ الهادي بعث مع ذلك الرجل بغالية مسمومة . فلمّا أمنه إدريس ، أخرج إليه الإناء ، وفيه الغالية « 1 » ، فغلفه منها ، ثمّ خرج عنه . وسقط إدريس « 2 » لوجهه فمات . وقل : الذي بعث معه الهادي إنّما كان سنّونا مسموما « 3 » فاستنّ به إدريس فمات . وخرج الرجل فنجا ونفذ إلى بغداد فولّاه بريد مصر .

[ عداوة العبّاسيّين له ] :

وقيل : بل كان الذي دسّ إلى إدريس السمّ الخليفة هارون الرشيد : بعث بالشمّاخ اليمانيّ « 4 » ، مولى أبيه محمد المهديّ ، فأتى إدريس ، وأظهر أنّه من شيعتهم ، فعظّمه إدريس ومال إليه وأنزله عنده . ثمّ إنّه شكا إليه مرضا في أسنانه ، فوصف له دواء ، وجعل فيه سمّا ، وأمره أن يستنّ به عند طلوع الفجر ، فأخذه منه ، وهرب الشمّاخ . ثمّ أخذ إدريس الدواء لمّا طلع الفجر فاستنّ به وجعل يردّده في فيه فسقط فوه ومات . فطلب الشمّاخ فلم يقدر عليه . وخرج إلى إفريقية وبها إبراهيم بن الأغلب عامل الهادي فأقام عنده . وكتب إلى هارون الرشيد يخبره بموت إدريس ، فبعث له بصلة سنيّة ، وولّاه بريد مصر ، فقال بعض الشعراء - ويقال إنّه الهادي أو الرشيد ، ويقال : أشجع السلميّ « 5 » [ 167 أ ] [ الكامل ] :
أتظنّ يا إدريس أنّك مفلت * كيد الخلافة أو يقيك فرار ؟ إنّ السيوف إذا انتضاها سخطة * طالت وقصّر دونها الأعمار ملك كأنّ الموت يتبع أمره * حتّى تخال تطيعه الأقدار
ومن شعر إدريس هذا [ السريع ] :
هامش
( 1 ) الغالية : ضرب من الطيب . ( 2 ) في المخطوط : وسقط الرجل . ( 3 ) السنّون : عجين أو طحين تعالج به الأسنان . وفي المخطوط : مسنونا . ( 4 ) واسمه سليمان بن جرير كما في رواية الأنيس المطرب لابن أبي زرع ص 22 . ( 5 ) أشجع بن عمرو السلميّ ( ت 200 ) شاعر البرامكة والرشيد ، أخباره في الأغاني ( ثقافة ) 18 ( 143 ) ، والأبيات غير مذكورة فيها .