تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فغضب سالم وخرج فقال عبد اللّه بن عمرو : ويلك يا أشعب ، ما غضب [ 191 أ ] خالي إلّا من شيء ؟ فقال : نعم ، جعلت فداك : غضب من أنّي أكلت عنده جفنة من هريسة . فضحك عبد اللّه وجلساؤه ، وأعطاه ووهب له . فخرج ، وإذا سالم بالباب فقال : ويحك يا أشعب ، ألم تأكل عندي ؟ قال : بلى ، جعلت فداك ! فقال سالم : واللّه لقد شكّكتني .

[ خبثه واحتياله ] :

وقال أشعب : كان عبد اللّه بن عمرو بن عثمان يستخفّني ، ويدعوني فأحدّثه وألهيه ، فمرض ، ولهوت في بعض خرجاتي أيّاما ، ثمّ جئت فقالت لي زوجتي بنت وردان : ويحك ! أين كنت ؟ عبد اللّه بن عمرو يطلبك وقد مرض ، وهو يقلق بالنهار ويسهر بالليل . أرسل إليك [ ل ] تهليه وتعلّله فلم يجدك . ( قال ) قلت : إنّا للّه ! ثمّ فكّرت ساعة ، ثمّ قلت لها : هات لي قارورة دهن خلوقيّة ومنديل الحمّام . ففعلت . فخرجت أريد الحمّام . فمررت بسالم بن عبد اللّه بن عمر فقال لي : يا أشعب ، هل لك في هريسة أهديت لي ؟ فقلت : نعم ، جعلني اللّه فداك . ( قال ) فدعا بها ، فأتى بصحفة كبيرة فأكلت حتى شبعت ، فجعلت أتكاره عليها . فقال لي : ويحك ، لا تقتل نفسك ، فإنّ ما فضل منها نبعث به إلى بيتك . قلت : وتفعل ؟ قال : ما أردت إلّا ذاك . فكففت ، فبعث بها إلى بيتي . وخرجت فدخلت إلى الحمّام واطّليت ثمّ صببت عليّ دهن الخلوقيّة ثمّ سكبت عليّ ماء . وخرجت وعليّ صفرة الدهن لم أستبق منه : فقد صار لوني أصفر كأنّه الزعفران . ولبست أطمارا لي وعصبت رأسي وأخذت معي عصا ، ثمّ خرجت أمشي عليها حتّى جئت باب عبد اللّه بن عمرو بن عثمان . فلمّا رآني حاجبه قال : ويحك يا أشعب ظلمناك وغضبنا عليك ، وأنت قد بلغت من العلّة ما أرى . ما أصابك ؟ ( قال ) قلت : أدخلني على سيّدي أخبره . فأدخلني عليه فإذا عنده سالم بن عبد اللّه [ بن عمر ] فقال لي عبد اللّه بن عمرو : ويحك يا أشعب ظلمناك وغضبنا عليك ، وقد بلغت ما أرى من العلّة . ( قال ) فتضاعفت وقلت له : أي سيّدي ، كنت عند بعض من أغشاه فأصابني قيء وتعفّن ، فما حملت إلى منزلي إلّا جنازة ، فبلغتني علّتك فخرجت أدبّ إليك . ( قال ) فنظر إليّ سالم ، ثمّ قال لي : [ 204 أ ] يا أشعب ، ألم تكن عندي آنفا ؟ قلت : ومن أين أكون عندك ، جعلني اللّه فداك ، وأنا أموت ! فجعل يمسح عينيه ثمّ يقول : ألم تأكل الهريس آنفا عندي ؟ فأقول : وهل بي أكل جعلني للّه فداك ، مع العلّة ! فقال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، إنّي لأرى شيطانا يتمثّل في صورتك ، وما أرى مجالستك تحلّ [ 191 ب ] - ووثب .