وتولّع الصبيان بأشعب ، فقال لهم لينفّرهم [ 192 ب ] عنه : إنّ في منزل فلان يقسمون الجوز ! - فتركوه وأقبلوا يجرون إلى منزل فلان . فأقبل أشعب خلفهم وهو يقول : لعلّه حقّ ؟ .
* * * وقيل له : ما بلغ من طمعك ؟
فقال : ما زفّت بالمدينة امرأة إلّا كنست بيتي رجاء أن تهدى إليّ قبله .
* * * ومرّ برجل وهو يشحذ طبقا ، فقال : اجعله واسعا ، لعلّهم يهدون إلينا فيه !
* * * وقال الضحّاك بن مخلد : كنت يوما أريد منزلي ، فالتفتّ فإذا أشعب ورائي ، فقلت له : ما لك يا أشعب ؟
فقال : يا أبا عاصم ، رأيت قلنسوتك قد مالت ، [ ف ] - قلت : لعلّها تسقط فآخذها .
( قال ) فأخذتها عن رأسي فدفعتها إليه وقلت له : انصرف !
* * * وقال أشعب : ما خرجت في جنازة قطّ فرأيت اثنين يتسارّان إلّا ظننت أنّ الميت قد أوصى لي بشيء .
* * * وخرج [ أبو ] أشعب مع المختار [ بن أبي عبيد ] فقتله مصعب صبرا مع من قتل .
وذكر الخطيب أنه توفّي سنة أربع وخمسين ومائة .
[ أمّه كانت نمّامة ] :
وحكى أشعب عن أمّه أنها تغري بين أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتمشي بينهنّ بالنّميمة ، وأنها زنت فحلقت وطوّف بها أسواق المدينة ، وكانت تنادي على نفسها : من رآني فلا يزن !
فقالت لها امرأة : يا فاعلة ، نهانا اللّه عزّ وجلّ عنه فعصيناه ونطيعك أنت ، وأنت مجلودة راكبة جملا ؟ !
* * * وقال أشعب : تعلّقت بأستار الكعبة وقلت :
اللهمّ اذهب عنّي الحرص والطلب إلى الناس ! - ومررت بالقرشيّين وغيرهم فلم يعطني أحد شيئا .
فجئت إلى أمّي فقالت : ما لك قد جئت خائبا ؟
فأخبرتها فقالت : لا واللّه . لا تدخل حتى ترجع فتستقيل ربّك !
فرجعت فقلت : يا ربّ أقلني ! - فلم أمرّ بمجلس من قريش وغيرهم إلّا أعطوني .
* * * ( قال ) ووهب لي غلام . فجئت أمّي موقرا من كلّ شيء ، فقالت : ما هذا الغلام ؟
فخفت أن أخبرها فتموت فرحا . فقلت : وهبوا لي .
فقالت : أيّ شيء ؟
فقلت : غين .
قالت : إيش غين ؟
قلت : لام .
قالت : أيّ شيء لام ؟
فقلت : ألف .
قالت : إيش ألف ؟
قلت : ميم .
قالت : وأي شيء ميم ؟