تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
فو اللّه لقد دخل قلبي من ذلك أمر شككت فيما نحن فيه حتى هممت بترك ذلك . ولقد هممت أن آمر بالنداء في ذلك وأكفّ الناس [ بعضهم عن بعض ] فبدأ ابن أبي دؤاد فقال : اللّه اللّه يا أمير المؤمنين أن تميت سنة قد أحييتها وأن تبدّل دينا ق [ د أقمته ] وقد جهد الأسلاف فما بلغوا فيه ما بلغت ، فجزاك اللّه عن الإسلام والدين خير ما جزى وليّا عن أوليا [ . . . ] رؤوسهم ساعة يتفكّرون في ذلك إذ بدأ ابن أبي دؤاد فقال : واللّه يا أمير المؤمنين إنّ هذا القول الذي نحن عليه [ لهو الدين ] الذي ارتضاه اللّه لأوليائه ورسله وبعث به نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم ولكنّ الناس عموا عن قبوله . فقال الواثق إنّي أريد أن تباهلوني على ذلك : فقال ابن أبي دواد عن نفسه : ضربه اللّه بالفالج في دار الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقّا من أنّ القرآن مخلوق . وقال محمد بن عبد الملك الزيّات ، وهو : فسمر اللّه يديه بمسامير من حديد في دار الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقّا من أنّ القرآن مخلوق . وقال إسحاق بن إبراهيم ، وهو : فأنتن اللّه ريحه في دار الدنيا قبل الآخرة حتى يهرب منه قريب وحميم ، إنّ لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقّا من أنّ القرآن مخلوق . وقال نجاح ، وهو : فقتله اللّه في أضيق محبس إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقّا من أنّ القرآن مخلوق . ودخل عليهم إيتاخ « 1 » وهم في ذلك فأخذوه على البديهة وسألوه عن ذلك فقال ، وهو : فغرّقه اللّه في البحر إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقّا من أنّ القرآن مخلوق . فثبت الواثق على ما كان عليه من موافقتهم وقال عند ذلك عن نفسه ، وهو : فأحرق اللّه بدنه بالنار في دار الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقّا من أنّ القرآن مخلوق . قال الخليفة المتوكّل على اللّه : فأنا أضحك من أجل أنّه لم يدع أحد منهم على نفسه بدعوة إلّا استجيبت فيه : أمّا ابن أبي دواد فقد رأيتم ما ضربه اللّه به من الفالج . وأمّا ابن الزيّات فأنا أقعدته في تنّور من حديد وسمّرت يديه بمسامير من حديد . وأمّا إسحاق بن إبراهيم فإنّه مرض مرضه الذي مات فيه فأقبل يعرق عرقا منتنا حتى هرب منه الحميم والقريب ، وكان يلقى عليه كلّ يوم عشرون غلالة فتؤخذ منه وهي مثل الجيفة فيرمى بها لا ينتفع بها فتقطّع من شدّة النتن والعرق . وأمّا نجاح فأنا بنيت عليه بيتا ذراعا في ذراعين حتى مات فيه . وأمّا إيتاخ فأنا كتبت إلى إسحاق بن إبراهيم فكبّله بالحديد وغرّقه . وأمّا الواثق فإنّه كان يحبّ كثرة الجماع فوجّه يوما إلى ميخائيل الطبيب ، فلمّا حضر قال : ابغني دواء للباءة ! فقال : يا أمير المؤمنين ، بدنك ! فلا تهدّه ، فإنّ كثرة الجماع تهدّ البدن ، ولا سيّما إذا تكلّف الرجل ذلك ، فاتّق اللّه في بدنك فليس لك منه عوض . ثمّ أحضر وصيفة ذكر من جمالها وهيئتها أمرّا عظيما فقال : من يصبر عن مثل هذه ؟ قال : فإن كان ولا بدّ فأمر بلحم سبع أن يؤخذ لك منه رطل فيغلى سبع غليات بخلّ خمر عتيق ، فإذا جلست على شربك أمرت أن بوزن لك منه
هامش
( 1 ) إيتاخ حاجب المتوكّل قتله سنة 235 . وفي المخطوط : تياج . الكامل 7 / 46 .