تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
محنتان : إحداهما بالدين وكنت في السجن [ - ] الحلّ « 1 » ، وذاك عندي زيادة في إيماني ، وهذه محنة بالدنيا وهي فتنة فيه - أي في الدين « 2 » . قال المروزيّ : سمعت إسحاق بن حنبل عمّ أحمد ونحن بالعسكر « 3 » يناشده ويسأله الدخول على الخليفة ليأمره وينهاه ، وقال إنّه يقبل كلامك ، هذا إسحاق بن راهويه يدخل على ابن طاهر « 4 » فيأمره وينهاه . فقال له أبو عبد اللّه : تحتجّ عليّ بإسحاق وأنا غير راض بفعله . ما له في رؤيتي خير ولا لي في رؤيته خير . يجب عليّ إذا رأيته أن آمره وأنهاه ، الدنوّ منه فتنة ، والجلوس معه فتنة ، نحن متباعدون منهم ما أرانا نسلم ، فكيف لو قربنا منهم ؟ . قال صالح : وكان إذا أتى رسول المتوكّل يبلّغ أبي السلام نسرّ نحن بذلك وتأخذه هو نفضة حتّى ندثّره ثمّ يقول : واللّه لو أنّ نفسي في يدي لأرسلتها ، ويضمّ أصابعه ثمّ يفتحها . ( قال صالح ) وجاء يحيى بن خاقان مرّة في موكب عظيم وكان يوما مطيرا ، فنزل خارج الزقاق فجهدت به أن يدخل راكبا فلم يفعل ، وهو يخوض في الطين . فلمّا وصل إلى الباب نزع جرموقا « 5 » كان على خفّه ودخل البيت وأبي في الزاوية قاعد ، عليه كساء مرقّع وعمامة والستر الذي على باب البيت قطعة خيش . فسلّم عليه وسأله عن حاله وقال : أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول : كيف أنت في نفسك وكيف حالك ؟ وقد أنست بقربك ، ويسألك أن تدعو له . فقال : ما يأتي عليّ يوم إلّا وأنا أدعو له . ثمّ قال له : وجّه معي ألفّ دينار تفرّقها على أهل الحاجة . فقال : يا أبا زكريا « 6 » ، أنا في البيت منقطع عن الناس ، وقد أعفاني أمير المؤمنين ممّا أكره . فقال : يا أبا عبد اللّه ، الخلفاء لا يحتملون هذا كلّه . فقال : يا أبا زكريا ، تلطّف في ذلك ! ودعا له . ثمّ قام ، فلمّا صار وسط الدار رجع فقال : يا أبا عبد اللّه ، لو وجّه إليك بعض إخوانك ، هكذا كنت تفعل ؟ قال : نعم . ( قال صالح ) فلمّا صرنا إلى الدهليز قال : قد أمرني أمير المؤمنين أن أدفعها إليك تفرّقها في أهل بيتكم فقلت تكون عندك حتى تمضي هذه الأيّام ، وقلّ يوم يمضي إلّا ورسول المتوكّل يأتيه .

فصل في ذكر جماعة من الأعيان امتحنوا فلم يجيبوا

منهم : أحمد بن الخزاعيّ ، ونعيم بن حمّاد ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعفّان بن مسلم ، وأبو يعقوب البويطيّ صاحب الشافعيّ . وأمّا أحمد بن نصر « 7 » فكان من أهل الدين والصلاح والأمّارين بالمعروف ، جمع الحديث عن مالك بن أنس وغيره ، وروى عنه يحيى بن معين وغيره . دعاه الواثق إلى القول بخلق القرآن فأبي فأمر بضرب عنقه فضرب وحمل رأسه إلى بغداد فنصب في الجانب الشرقيّ أيّاما وفي الجانب الغربيّ أيّاما ، وأمّا جسده فصلب بسرّمن‌رأى . وروى الحافظ أبو الفرج بسنده إلى إبراهيم بن
هامش
( 1 ) كلمة مطوسة ، ولعلّها : آكل . ( 2 ) إضافة بين السطرين . ( 3 ) أي سامرّا . ( 4 ) إسحاق [ بن إبراهيم بن مخلد ] ابن راهويه الحافظ ( ت 238 ) : أعلام النبلاء 11 / 358 ( 79 ) . وابن طاهر هو طاهر بن الحسين أمير خراسان للمأمون ( ت 207 ) أو ابنه عبد اللّه بن طاهر ( ت 230 ) : انظر رسالة المنجي الكعبي عن الطاهريّينLes Tahiridesتونس 1983 . ( 5 ) الجرموق : ما يلبس فوق الخفّ لحفظه من الطين أدّي تنحير : الألفاظ الفارسيّة المعرّبة ص 40 . ( 6 ) يحيى بن خاقان الخراساني مولى الأزد صاحب الخراج . الطبري 9 / 162 . ( 7 ) أحمد بن نصر ( ت 231 ) : النبلاء 11 / 166 ( 70 ) .
المقفى الكبير — صفحة 501 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي