تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
فقال : إنّ كتابا جاء فيه أنّ أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول لك : لو سلم أحد من الناس سلمت أنت . ههنا رجل قد رفع عليك أنّ علويّا توجّه إليك من قبل خراسان وأنك قد بعثت برجل من أصحابك يتلقّاه ، وهو محبوس ، فإن شئت ضربته وإن شئت بعثت به إليك . قال : فقلت : ما أعرف ممّا قال شيئا ، وأرى أن تطلقوه ولا تعرضوا له ، فقلت لأبي عبد اللّه : سفك اللّه دمه قد أشاط بدمائكم ! فقال : ما أراد إلّا استئصالنا ، ولكن قلت : لعلّ له والدة أو أخوات أو بنات ، أرى أن يخلّوا سبيله ولا يعرضوا له . ثمّ ورد كتاب عليّ بن الجهم إلى أبي عبد اللّه مضمونه أنّ أمير المؤمنين قد صحّ عنده براءتك ممّا قذفت به ، وقد كان أهل البدع مدّوا أعينهم ، فالحمد للّه الذي لم يشمتهم بك . وقد وجّه إليك أمير المؤمنين يعقوب المعروف بقوصرة ومعه جائزة ويأمرك بالخروج . فاللّه اللّه أن تستعفي أو تردّ المال فيتّسع القول لمن يبغضك ! . فلمّا كان الغد ورد يعقوب فقال : أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول : قد صحّ عندنا براءة ساحتك ، وقد أحببت أن آنس بقربك وأن أتبرّك بدعائك ، وقد وجّهت إليك نفقة معونة على سفرك - وأخرج بدرة « 1 » فيها صرّة نحو من مائتي دينار والباقي دراهم صحاح - فلم ينظر إليها وانصرف . ( قال صالح ) فجئت بإجّانة خضراء فكببتها على البدرة . فلمّا كان عند المغرب قال : يا صالح خذ هذا فصيّره عندك ! فأخذته . فلمّا كان السحر إذا أبي ينادي : يا صالح ! فقمت فصعدت إليه فقال : ما نمت ليلتي هذه . فقلت : لم يا أبة ؟ فجعل يبكي ويقول : سلمت من هؤلاء حتى إذا كان في آخر عمري بليت بهم ! وقد عزمت على أن أفرّق هذا الشيء . فلمّا أصبح قال : جئني بالميزان ثمّ قال : وجّهوا إلى أبناء المهاجرين كذا ، وإلى أبناء الأنصار كذا ، وإلى فلان كذا ، وإلى فلان كذا ، ولم يزل كذلك حتى فرّقها كلّها ونفضت الكيس ، ونحن في حالة من الاحتياج اللّه بها عليم . فكتب صاحب البريد أنّ أبا عبد اللّه تصدّق بالدراهم كلّها حتى الكيس . فلمّا بلغ الخليفة ذلك قال له علي بن الجهم : يا أمير المؤمنين ، قد علم الناس أن أبا عبد اللّه قبل منك ، وما يصنع أحمد بالمال ، وقوته رغيف ؟ فقال : صدقت يا عليّ . قال صالح : ثمّ سرنا إلى العسكر ، فلمّا وصلنا إلى الحنّاطين قال يعقوب : قفوا ههنا ! ثمّ وجّه إلى الخليفة يعلمه بقدومنا . ( قال صالح ) فجاء عليّ بن الجهم وقال لي : قد أمر لكم أمير المؤمنين بعشرة آلاف مكان التي فرّقها أبوك ، وأمر أن لا تعلمه بذلك . ثمّ جاء أحمد بن معاوية فقال : إنّ أمير المؤمنين يكثر ذكرك ويشتهي قربك وتقيم هنا تحدّث الناس ، فقال : أنا ضعيف . ثمّ أرسل الخليفة إلى أبي عبد اللّه يسأله : ما تقول في بهيمتين انتطحتا فعقرت إحداهما الأخرى فسقطت فذبحت ؟ . فأجاب : إن كانت قد طرفت بعينها ومصعت بذنبها وسال دمها تؤكل . ثمّ جاء إليه يحيى بن خاقان فقال : قد أمرني أمير المؤمنين أن أقطع لك سوادا وطيلسانا وقلنسوة ونصيّرك في أعلى المراتب ، ويصيّر ولده أبا عبد اللّه في حجرك . ثمّ أركب أبو عبد اللّه إلى دار ولد الخليفة ، ثمّ جاء إليه يحيى فقال له : إنّ أمير المؤمنين جاء بك ليتبرّك بك ويصيّر ابنه في حجرك . ( قال
هامش
( 1 ) إشارة في الهامش : عشرة آلاف درهم .
المقفى الكبير — صفحة 499 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي