العشر أو الثاني « 1 » .
فقلت : في هذا الوقت ؟
قال : بل يفعل اللّه ما يشاء .
قلت : الصحبة !
قال : إن أحببت ذلك - حتى إذا كان الليل ، قال لي : قم !
فلبست ما يصلح للسفر ، وأخذ بيدي وخرجنا من بلخ . فمررنا بقرية لنا فلقيني رجل من الفلّاحين ، فأوصيته ببعض ما أحتاج إليه ، فقدّم إلينا خبزا وبيضا ، وسألنا أن نأكل فأكلنا . وجاءنا بماء فشربنا .
ثم قال لي : باسم اللّه ، قم !
وأخذ بيدي ، فجعلنا نسير ، وأنا انظر إلى الأرض تجذب من تحتنا كأنّها الموج . فمررنا بمدينة بعد مدينة ، وهو يقول : « هذه مدينة كذا ، هذه مدينة كذا ، هذه الكوفة » . ثم إنّه قال :
الموعد ههنا في مكانك هذا في هذا الوقت - يعني من الليل . حتى إذا كان الوقت ، إذا به قد أقبل ، فأخذ بيدي وقال : باسم اللّه . ( قال ) فجعل يقول : هذا منزل كذا ، هذا منزل كذا ، هذه فيد ، وهذه المدينة - وأنا انظر إلى الأرض تجذب من تحتنا كأنّها الموج . فصرنا إلى قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فزرناه . ثمّ فارقني وقال : الموعد في الوقت في الليل في المصلّى - حتى إذا كان الوقت خرجت فإذا به في المصلّى . فأخذ بيدي ففعل كفعله في الأولى والثانية ، حتى أتينا مكّة في الليل . ففارقني . فقبضت على يده وقلت : الصحبة !
فقال : إنّي أريد الشام .
فقلت : أنا معك .
فقال لي : إذا انقضى الحجّ ، فالموعد ههنا عند زمزم - حتى إذا انقضى الحجّ ، فإذا به عند زمزم .
فأخذ بيدي فطفنا بالبيت . ثمّ خرجنا من مكّة .
ففعل كفعله الأوّل والثاني والثالث ، فإذا نحن ببيت المقدس . فلمّا دخل المسجد قال لي : عليك السلام ، أنا على المقام إن شاء اللّه ههنا .
ثم فارقني . فما رأيته بعد ذلك ، ولا عرّفني اسمه . فرجعت إلى بلدي ، فجعلت أسير سير الضعفاء منزلا منزلا حتى رجعت إلى بلخ .
وكان ذلك أوّل أمري .
وفي رواية أحمد بن عبد اللّه قال : كان إبراهيم من أهل النعم بخراسان . فبينا هو مشرف ذات يوم من قصره إذ نظر إلى رجل بيده رغيف يأكله في فيء القصر . فاعتبر ، وجعل ينظر إليه حتّى أكل الرغيف . ثم شرب ماء ، ثم نام في فيء القصر .
فألهم اللّه إبراهيم بن أدهم الفكر فيه . فوكّل به بعض غلمانه وقال له : إذا قام هذا من نومه ، [ ف ] جئني به ! .
فلمّا قام الرجل من نومه ، قال له الغلام :
صاحب هذا القصر يريد أن يكلّمك .
فدخل إليه مع الغلام . فقال له إبراهيم : أيّها الرجل ، أكلت الرغيف وأنت جائع ؟
قال : نعم .
قال : فشبعت ؟
قال : نعم .
قال : وشربت الماء تلك الشربة ، ورويت ؟
قال : نعم .
قال : ونمت طيّبا بلا شغل ولا همّ ؟
قال : نعم .
( قال إبراهيم ) فما أصنع أنا بالدنيا ، والنفس
هامش
( 1 ) أي من أيّام الحجّ .