فلم نلحن . ولحنّا في الأعمال فلم نعرب .
وعنه أنّه قال : أعزّ الأشياء أخ في اللّه يؤنس به ، ودرهم من حلال ، وكلمة حقّ عند سلطان .
وقال خلف بن تميم : سمعته ينشد [ البسيط ] :
أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن باللّه عن دنيا الملوك كما * استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
وقال أبو عبد اللّه الجوزجاني : غزا إبراهيم في البحر . فقدم أصحابنا فأخبروني أنّه اختلف في الليلة التي توفيّ فيها إلى الخلاء خمسا وعشرين مرّة ، كلّ ذلك يجدّد الوضوء للصلاة . فلمّا أحسّ بالموت قال : [ 10 أ ] أوتروا لي قوسي - وقبض على قوسه . فقبض اللّه روحه ، والقوس في يده . فدفنّاه في بعض جزائر البحر في بلاد الروم .
[ وفاته ] :
وعن البخاري قال : مات إبراهيم بن أدهم سنة إحدى وستّين ومائة ، ودفن بحصن ببلاد الروم .
وقال أبو داود : سمعت أبا بويه الربيع بن نافع يقول : مات إبراهيم بن أدهم سنة ثمانين ومائة ، ودفن على ساحل البحر .
وقال أبو سعيد بن يونس : مات سنة اثنتين وستّين ومائة . وقيل : سنة ثلاث وستّين .
وقال ابن عساكر : والمحفوظ أنّه مات سنة اثنتين وستّين ومائة .
وقال منصور بن سليم « 1 » : توفيّ بالبحرين ،
وحمل إلى صور فدفن هناسك .
ويذكر عنه أنه كان قاعدا في مشرفة بدمشق ، فمرّ رجل على بغلة فقال : يا أبا إسحاق ، إنّ لي إليك حاجة أحبّ أن تقضيها .
فقال : إن أمكنني قضيتها ، وإلّا أخبرتك بعذري .
فقال له : إنّ برد الشام لشديد ، وأنا أريد أن أبدل ثوبيك هذين بثوبين جديدين .
فقال : إن كنت غنيّا قبلت منك . وإن كنت فقيرا لم أقبل منك .
فقال الرجل : أنا واللّه كثير المال كثير الضياع .
فقال له إبراهيم : فأين أراك تغدو وتروح على بغلتك ؟
قال : أعطي هذا وآخذ من هذا ، وأستوفي من هذا .
فقال إبراهيم : قم ، فإنّك فقير ، تبتغي الزيادة بجهدك .
وقال إبراهيم بن بشّار الطويل : سألت إبراهيم بن أدهم ، قلت : يا أبا إسحاق ، كيف كان أوائل أمرك حتّى صرت إلى ما صرت إليه ؟
قال : غير هذا أولى بك من هذا .
قلت : هو كما تقول ، رحمك اللّه ، لعلّ اللّه ينفعنا به يوما .
ثم سألته الثانية . قال : لا ، ويحك ! اشتغل باللّه !
فقلت له الثالثة : إن رأيت رحمك اللّه ، لعلّ اللّه ينفعني به يوما ما .
[ مبدأ تجرّده ] :
قال : كان أبي من ملوك خراسان ، وكان من المياسير . وكان قد حبّب إليّ الصيد . فبينا أنا راكب فرسي ، وكلبي معي ، رأيت ثعلبا ، أو أرنبا - شكّ إبراهيم - فحرّكت فرسي ، فسمعت نداء [ من ورائي ] :
يا إبراهيم ، ليس لهذا خلقت ولا بهذا أمرت .
هامش
( 1 ) منصور بن سليم ابن العماد وابن العماديّة ( ت 673 ) له تاريخ الإسكندريّة ينقل عنه المقريزيّ كثيرا . كحّالة 13 / 14 . الزركليّ 8 / 238 . وانظر 1 / 27 / ه 2 و 2 / 17 ه 1 .