يجاور البحر أو الملك إذ * في ذا وفي هذا غنى حاصل
كيف يزور الفقر بيتي ولي * بحران : ذا هام وذا هامل
البحر منّي في يساري وفي * يمنى يديّ الملك الكامل
وساير السلطان مرّة في أرض العبّاسيّة وقد تشقّقت الأراضي فقال السلطان : هذه أرض طيّبة لولا هذه الشقوق !
فأنشد في الحال [ السريع ] :
لا تعتب الأرض على أنّها * توعّرت للناس في السوق « 1 »
هجرتها دهرا فلا غرو أن * تشقّقت من عطش الشوق
وتغيّر السلطان مرّة على بعض إخوته فكتب إليه الصلاح [ البسيط ] :
[ و ] شرط صاحب مصر أن يكون كما * قد كان يوسف في الحسنى لإخوته
أسوا فقابلهم بالعفو ، وافتقروا * فبرّهم وتولّاهم برحمته
فعفا السلطان عن أخيه .
وكتب إليه ابن عنّين [ الوافر ] :
أبثّك ما لقيت من الليالي * لقد قصّت نوائبها جناحي
وكيف يفيق من عنت الليالي * مريض لا يرى وجه الصلاح ؟
وأوصى أن يكتب على أكفانه بالزعفران [ الكامل ] :
عبد أتى يرجوك رهن ذنوبه * والمستجار بعفوكم والجود
فشماله في ذيل حرمة شيبه * ويمينه في قبضة التوحيد
ومن شعره [ الكامل ] :
ندعو فيرتفع الدعاء وإنّما * تقف الذنوب بوجهه فيعود
كيف السبيل إلى وصول دعائنا * وطريقه بذنوبنا مسدود ؟
لا تيأسنّ عسى بفتحة رحمة * يأتي الدعاء ويحصل المقصود
واتّفق في سنة خمس عشرة وستّمائة أنّ الوجيه الدمنهوريّ أسلم تحت العقوبة في يد الصلاح الإربليّ ، وارتدّ الزين ابن البيّاع ، فكتب الصلاح إلى الملك الكامل [ الكامل ] :
ما لي [ 108 أ ] على أهل الخيانة والخنا * قلب يرقّ ولا لسان شاكر
عاقبتهم حتّى تنصّر مسلم * من شدّة البلوى وأسلم كافر
فهجاه ابن البيّاع - ويقال إنّها من نظم المهذّب محمد بن عليّ الخيميّ - بقوله [ الكامل ] :
ظهر الفساد من الصلاح وهل أتى * بصلاح أمر للبريّة زامر ؟
أو هل يؤمّل من مغنّ فاجر * ورع ، [ ألا ] لعن المغنيّ الفاجر « 2 »
وعذابه [ . . . ] يشهد أنّه * وإن ادّعى دين الحنيفة كافر
485 - قاضي القضاة الفارقيّ [ - بعد 461 ] « 3 »
أحمد بن عبد الكريم بن عبد الحاكم بن سعيد ،
هامش
( 1 ) أي سوق الدوابّ في الطريق .
( 2 ) الشطر مختلّ ، يستقيم بهذه الإضافة ، ولم تذكر له المصادر هواية للغناء .
( 3 ) رفع الإصر 1 / 83 - الإشارة 50 .