ثمان وستّين « 1 » . فبويع ابنه عبد الواحد ولقّب المعتصم فأقام خمسة أيّام وفرّ . فانقرض أمر بني عبد المؤمن ، وتفرّق أولاد أبي دبّوس في الأرض .
ولحق عثمان منهم بطاغية برشلونة ، وأقام عنده ثمّ جهّزه لإعادة ملكه وأمدّه . فنزل على مدينة اطرابلس في سنة ثمان وثمانين وحصرها وقد اجتمع عليه العرب . فلم ينل منها الغرض . وتقلّب مع العرب ، فنصّبه أحمد بن أبي الليل شيخ الكعوب خليفة . ونازل تونس فبرزت إليه العساكر وهزمته . فبقي بجهات قابس وطرابلس إلى أن مات بجزيرة جربة . ولحق بنو ابنه عبد السلام بتونس ، وأقاموا بها . ثمّ اعتقلوا أيّام السلطان أبي بكر . ثم غرّبهم إلى الإسكندريّة ، فأقاموا بها .
[ ترشيح العرب ابن أبي دبوس للملك ] :
ورجع [ 106 ب ] أحمد هذا من جملتهم ونزل توزر ، واحترف بالخياطة ، حتى خالف العرب على السلطان أبي الحسن المريني لمّا قدم تونس ، وخرجوا على الطاعة ، وأخذوا في الفحص عمّن يقيمو [ ن ] ه سلطانا . فدلّهم على أحمد هذا بعض من يعرفه ، فأتوه وجمعوا له الآلة ، ونصبوه للأمر وبايعوه على الاستماتة دونه ، وزحفوا .
فخرج إليهم السلطان أبو الحسن في عاشر ذي الحجّة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، ولقيهم دون القيروان ، فغلبهم وأجفلوا أمامه إلى القيروان . ثمّ تحالفوا ورجعوا مستميتين في ثاني محرّم سنة تسع وأربعين وقاتلوه ، فاختلّ مصافّه ودخل القيروان وانتهبوا عسكره بما اشتمل عليه ، وحاصروه ، فخرج إليهم الحاجب أبو محمد عبد اللّه ابن تافراكين ، وقام بحجابة أحمد هذا ومضى لأخذ قصبة تونس ، وتبعه سلطانه ونزلا على المدينة
ونصبا عليها المجانيق فلم يقدروا عليها .
وبلغهما خروج السلطان أبي الحسن من القيروان وقصده تونس . فركب ابن تافراكين البحر إلى الإسكندريّة في شهر ربيع الأوّل منها . ومضى أحمد بن أبي دبّوس بمن معه . ونزل أبو الحسن تونس في ربيع الأوّل ، فأجلب العرب ، وابن أبي دبّوس معهم ، على الحضرة . ونازلوا السلطان أبا الحسن . فامتنعت عليهم . ورجعوا إلى مهادنته ، فعقد لهم على السلم ، ودخل كبيرهم حمزة بن عمر إليه فحبسه حتّى أمكنوه من سلطانهم ابن أبي دبّوس . فحبسه وحمله معه لمّا مضى من تونس إلى المغرب فلحق بالأندلس .
483 - القاضي الأشرف ابن القاضي الفاضل [ 573 - 643 ] « 2 »
أحمد بن عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن المفرّج بن الحسين ، القاضي الأشرف ، بهاء الدين ، أبو العبّاس ، ابن القاضي الفاضل أبي علي ، ابن القاضي الأشرف أبي المجد ، ابن القاضي السعيد أبي محمّد ، اللخميّ ، البيسانيّ .
[ تقلّبه في خدمة السلطان ] :
ولد يوم [ . . . ] المحرّم سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة . واجتهد فيه أبوه حتّى حصّل الأصول الكبيرة ، وبرع في الفقه وغيره من العلوم ، وقال الشعر ، ودرّس في مدرسة أبيه بالقاهرة .
وكان مقدّما عند الملك العادل أبي بكر بن أيّوب في رتبة الوزراء . ثمّ تخوّف من الصاحب صفيّ الدين عبد اللّه بن عليّ بن شكر ، وفرّ إلى بغداد وتشفّع بالخليفة الناصر لدين اللّه . وأحضر
هامش
( 1 ) المقتول هذه المرّة هو أبو دبّوس الواثق باللّه ( الاستقصاء 2 / 234 ) .
( 2 ) وفيات 1 / 163 في ترجمة القاضي الفاضل - الوافي 7 / 57 ( 2989 ) - المنهل 1 / 336 ( 183 ) .