تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فنهرنا قد درّجته الصّبا * فصار شاذروانه منه

484 - الصلاح الإربليّ [ 570 - 631 ] « 1 »

أحمد بن عبد السيد بن شعبان بن محمّد بن مروان بن جابر بن قحطان ، الأمير صلاح الدين ، أبو العبّاس وأبو الفضل ، الهندياني ، الإربليّ المولد والمنشأ ، المصريّ الدار . ولد بمدينة أربل « 2 » في صفر سنة سبعين وخمسمائة - وقيل : في ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين - ومات بالرها في العشرين من ذي الحجّة سنة إحدى وثلاثين وستّمائة . ودفن بها خمس سنين ، ثمّ نقل منها إلى الديار المصريّة ودفن بقرافة مصر .

[ دخوله في خدمة الأيّوبيّين ] :

وكان قد ناب بإربل ، وقال الشعر الرائق ، وتقدّم عند الملوك ، وصار حاجبا للملك المعظّم مظفّر الدين كوكبري ابن زين الدين علي كجك ، صاحب إربل ، إلى أن بعث الملك العادل أبو بكر بن أيّوب ولديه المغيث عمر ، والملك الأوحد أيّوب إلى صاحب إربل ، فتعرّف الصلاح بالملك المغيث . فلمّا بعث مظفّر الدين الأمير شهاب الدين قرطاي إلى الملك العادل ، صحبه الصلاح . فلمّا أدّيا الرسالة ، أقام الصلاح عند المغيث حتّى مات . ثمّ خدم بعده الملك الكامل محمد ابن العادل ، فعظمت منزلته عنده ، ووصل منه إلى ما لم يصل إليه غيره ، واختصّ به في خلواته ، وجعله من أمراء مصر . ثمّ تغيّر عليه واعتقله عدّة سنين . فعمل دو بيت وأملاه على بعض القيان . فلمّا غنّي به بين يدي الكامل أعجبه فقال : لمن هو ؟ فقيل : للصلاح الإربليّ - فرضي عنه . والبيتان المذكوران [ دو بيت ] :
ما أمر تجنّيك على الصبّ خفي * أفنيت زماني بالأسى والأسف ما ذا غضب بقدر ذنبي ، ولقد * بالغت وما قصدت إلّا تلفي [ 107 ب ]
ثمّ غنّي أيضا عند الكامل من شعره [ دو بيت ] :
اصنع ما شئت ، أنت أنت المحبوب * ما لي ذنب بل كما قلت ذنوب هل تسمح بالوصال في ليلتنا * تجلو صدا القلب وتعفو وأتوب ؟
فرقّ له وأفرج عنه وأعاده إلى ما كان عليه . ولمّا وصل ملك الفرنج بصقلّيّة المعروف بالإمبراطور إلى سواحل الشام في سنة ستّ وعشرين وستّمائة ، بعثه الملك الكامل برسالة إليه . فلمّا قرّر معه القواعد وحلّفه كتب إلى السلطان من شعره [ الكامل ] :
زعم اللعين الأمبرور بأنّه * سلم يدوم لنا على أقواله شرب اليمين فإن تعرّض ناكثا * فليأكلنّ لذاك لحم شماله
وركب مرّة مع السلطان بالحرّاقة في النيل فمسك بيمينه ذيل السلطان وجعل يساره في النيل ، وأنشد [ السريع ] :
يقال في الأمثال : من شاء أن * يأتيه في الناس غنى عاجل
هامش
( 1 ) وفيات 1 / 184 ( 76 ) - الوافي 7 / 62 ( 2999 ) - كحّالة 1 / 274 . ( 2 ) مدينة كبيرة شرقيّ الموصل ( وفيات 1 / 187 ) .