تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
هو حجّة للّه ، قاهرة * هو بيننا أعجوبة الدّهر هو آية في الخلق ظاهرة * أنوارها أربت على الفجر
ثمّ نزغ الشّيطان بينهما وغلبت على ابن الزملكانيّ أهويته فمال عليه مع من مال . وقال قاضي القضاة تقيّ الدين أبو الفتح محمد ابن دقيق العيد لمّا اجتمع به عند حضوره إلى القاهرة في سنة سبعمائة : رأيت رجلا كلّ العلوم بين عينيه ، يأخذ ما يريد ويدع ما يريد . وحضر عنده العلّامة أثير الدين أبو حيّان [ شيخ النحاة ] فقال عنه : ما رأت عيناي مثله - ومدحه في المجلس بقوله [ البسيط ] :
لمّا أتينا تقيّ الدين لاح لنا * داع إلى اللّه فرد ، ما له وزر على محيّاه من سيما الألى صحبوا * خير البريّة نور دونه القمر حبر تسربل منه دهره حبرا * بحر تقاذف من أمواجه الدرر قام ابن تيميّة في نصر شرعتنا * مقام سيّد تيم إذ عصت مضر فأظهر الحقّ إذ آثاره اندرست * وأخمد الشرّ إذ طارت له الشرر [ 100 أ ] كنّا نحدّث عن حبر يجيء ، فها * أنت الإمام الذي قد كان ينتظر
ثمّ دار بينهما كلام جرى فيه ذكر سيبويه . فتسرّع ابن تيميّة فيه بمقول نافره عليه أبو حيّان وقاطعه بسببه ، ثمّ عاد أكثر الناس له ذمّا ، واتّخذه ذنبا لا يغفر . وكان قاضي القضاة نجم الدين أبو العبّاس ابن صصرى لا يسمح لمناظريه في بلوغ مرادهم من ضرره ويقول : ما لي وله ؟ وحكى أبو حفص محمد بن علي بن موسى الزار البغداديّ قال : حدّثني الشيخ المقرئ تقيّ الدين عبد اللّه بن أحمد بن سعيد قال : مرضت بدمشق مرضة شديدة فجاءني ابن تيميّة فجلس عند رأسي وأنا مثقل بالحمّى والمرض . فدعا لي وقال : قم ، جاءت العافية ! - فما كان إلا [ أن ] قام وفارقني ، وإذا بالعافية قد جاءت وشفيت لوقتي .

[ مدح ابن فضل اللّه العمريّ له ] :

وقال فيه الإمام الأوحد القاضي الرئيس كاتب الأسرار شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل اللّه العمريّ : هو البحر من أيّ النواحي جئته ، والبدر من أيّ الضواحي أتيته . جرت آباؤه لشأو ما قنع به ، ولا وقف طليحا مريحا من تعبه ، طلبا لا يرضى بغاية ، ولا تقضى له نهاية . رضع ثدي العلم منذ فطم ، وطلع وجه الصباح ليحاكيه فلطم ، وقطع الليل والنهار دائبين ، واتّخذ العلم والعمل صاحبين ، إلى أن نسي السلف بهداه ، وأنأى الخلف عن بلوغ مداه [ البسيط ] :
وثقّف اللّه امرءا بات يكلؤه * [ يمضي ] « 1 » حساماه فيه السيف والقلم بهمّة في الثريّا أثر أخمصها * وعزمة ليس من عاداتها السأم
على أنّه من بيت نشأت منه علماء في سالف الدهور ، ونسأت منه عظماء على المشاهير الشهور ، فأحيى معالم بيته القديم إذ درس ، وجنى من فننه الرطيب ما غرس . وأصبح في فضله آية إلّا أنّه آية الحرس . عرضت له الكدى فدحرجها ،
هامش
( 1 ) الزيادة من مسالك الأبصار المخطوط ، 5 / 294 والكلمة وردت في الهامش .