تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
علي ابن فضل اللّه كاتب السرّ ، وسلكا عبر الدرب حتّى قدما في خامس عشرين صفر سنة ثلاث وأربعين [ وسبعمائة ] . فخلع عليهما ، واستقرّا على وظائفهما ، إلى أن تنكّر عليه الأمير آقسنقر السلاريّ نائب السلطنة بعد قليل ، من أجل أنّه نقل عنه أنّه يسعى به عند السلطان . فعيّن لنظر الخاصّ شمس الدين موسى ابن التاج إسحاق بعناية الخدّام به ، وعيّن أمين الدين إبراهيم يوسف ابن كاتب طشتمر لنظر الجيش ، وقرّر لبسهما في يوم الاثنين حادي عشرين جمادي الآخرة . فقام في مساعدته الأمير أرقطاي ، والأمير سنجر الجاولي ، والحاج آل ملك ، حتى استقرّ على وظيفته ليحمل مائة ألف دينار ، وخلع عليه . فحمل بعض ذلك وسومح فيما بقي منه . وخلع عليه في ثاني عشرين شعبان ، واستقرّ مشيرا [ ل ] لدولة بسؤال الوزير نجم الدين محمود بن عليّ بن شروين في ذلك لتوقّف أحوال الدولة . وكتب له توقيع لقّب فيه بالجناب العالي ، ولم يلقّب أحد من المتعمّمين قبله سوى الوزير فقط ، فصار يطلع بكرة النهار إلى باب القلّة من قلعة الجبل ، ومعه الوزير ، فيصرفا [ ن ] الأشغال ، ويطلبا [ ن ] الضمان للجهات . فعظمت مكانته وكبر اختصاصه بالسلطان الملك الصالح إسماعيل . وعزم على أن يأخذ إمرة مائة ويخلع زيّ الكتّاب ، ويتزيّى بزيّ الأمراء ، وأتقن ذلك مع السلطان . فشقّ هذا على الأمراء ، وكان قد تغيّر عليه الأمير أرغون العلائيّ زوج أمّ السلطان ومدبّر دولته ، بسبب إقطاع طلبه لبعض الزامه ، فبعث إليه جمال الكفاة بأنّ السلطان قد أخرجه . فغضب من ردّ رسالته وقال : قد قوي هذا الرجل حتّى ما بقي يعطي إقطاعا إلّا بالبرطيل . وبعث إليه بحياصة ذهب وقال لحاملها : قل له [ 66 ب ] : أنت ما بقيت تعطي شيئا إلّا بالبرطيل ، وهذه الحياصة برطيلك . خذها واقض شغل هذا الرجل ! فتمادى على ما هو عليه ، وكلّم « 1 » السلطان حتّى قال للعلائيّ : أنا أخرجت هذا الإقطاع . فأسرّها العلائيّ في نفسه وأخذ في استمالة الأمراء عليه . فقام معه الأمير سيف الدين الحاج آل ملك النائب والوزير نجم الدين ، ورموه بأنّه كان يباطن الناصر أحمد ويكاتبه وأنّه قد حكم الدولة واستولى على أموالها ، وأنّه يشي بالأمراء إلى السلطان ويثلم أعراضهم عنده . وأخذ الوزير في مكيدته بأن عرّف السلطان والأمير أرغون بأنّ جميع ما يكون بين السلطان وبين حظيّته اتّفاق العودية « 2 » تحدّث به جمال الكفاة فيخبر به الوزير عنها ، ونقل عنه من ذلك شيئا تحقّق به صدق الوزير ، فتغيّر على جمال الكفاة ، ووافق الأمير أرغون وحزبه على القبض عليه ، وسلّت نعمته ، وتقدّم إلى الأمراء أن لا يكلّموه في أمره . وقبض عليه في يوم الأربعاء ثامن عشر صفر سنة خمس وأربعين . وقبض معه على الموفّق ناظر الدولة ، وعلى الصفيّ ناظر البيوت . وأوقعت الحوطة على دوره وأمواله ودور من قبض معه عليه ، وعوقبوا ، وعوقب أولادهم ، وعصرت نساؤهم . وعنّي الوزير بالموفّق فتلطّف أمره . واستمرّت العقوبة على جمال الكفاة حتّى ضرب مرّة مائة وعشرين شيبا « 3 » ، وسلّم للمقدّم خالد فدخل عليه وهو في ذلك الكرب الشديد ، وخنقه في ليلة الأحد سادس ربيع الأوّل . فحمل على جنوية « 4 »
هامش
( 1 ) في المخطوط : وكلّف . ( 2 ) في النجوم 10 / 119 : اتّفاق العوّادة السوداء . ( 3 ) الشّيب بالكسر : ضربة السوط . ( 4 ) الجنويّة : سياج من ألواح ( دوزي ) .