تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فقالت « 1 » : البيّاع الذي تتّجر منه مجاور صاحب القطائف ، تأخذ لك منه ما تحبّ ، ويعطيك العسل على جاري عادته . فخرجت لهذا ، فبينما أنا واقف عليه ، والشهوة تبعث على الطلب ، والنفس تأبى ، وإذا بالشيخ أبي إسحاق العراقي ناولني كاغذة وقال لي : له لطائف أحلى من القطائف ! فأخرجت منها ما قضيت به حاجتي . وله ديوان خطب . ولمّا مشى ولده في جنازته ، أنشأ خطبة ليخطب بها في الجامع من بعد ، افتتحها بقوله : الحمد للّه الذي شتّت بالموت شمل الأحبّاء ، وأورث البنين منّا الآباء - وقرأ قوله تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ النحل : 120 - 122 ] . وولي الخطابة بعده أبو الطاهر [ . . . ] .

384 - ابن الفقيه نصر [ 571 - 638 ] « 2 »

إبراهيم بن نصر بن ظافر بن هلال ، أبو إسحاق ، برهان الدين ، ابن القاضي العدل الفقيه الأجلّ زكيّ الدين أبي الفتح ، المعروف بابن الفقيه نصر ، الحمويّ الأصل ، المصريّ المولد ، الشافعيّ ، الأديب [ 56 أ ] الفاضل . ولد بمنية بني خصيب من قرى مصر في سنة إحدى - أو اثنتين - وسبعين وخمسمائة . وأجاز له الحافظ أبو الفرج ابن الجوزيّ ، وجماعة من البغداديّين والشاميّين وغيرهم . وحدّث بشيء من شعره . وولي ديوان الأحباس بمصر ، ونظر الصّعيد . واتّصل أبوه الفقيه نصر بالملك الكامل فأعطى للسلطان جارية تسرّى بها ، وولدت منه الملك العادل أبا بكر ابن الكامل . فلمّا مات الملك الكامل وقام من بعده ابنه الملك العادل في مملكة مصر ، عظم قدر القاضي برهان الدين ابن الفقيه نصر ، وتمكّن منه وتخصّص به . فلمّا خلع العادل بأخيه الملك الصالح نجم الدين أيّوب ، قبض عليه ، وأسلم إلى الأمير علم الدين شمائل ، وكان يعاديه من أجل قوله فيه [ السريع ] :
يصبغ بالوسميّ عرنينه * كفاه أن يكذب في لحيته
فسقاه الماء بالملح وعذّبه حتّى هلك في العقوبة ليلة الثاني من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وستّمائة ، ودفن من الغد بسفح المقطّم . ومن شعره لمّا استقلّ الملك العادل ابن الكامل بالملك [ البسيط ] :
قل للّذي خاف [ . . . ] وقد أمنت * ما ذا تألّمه منها وخيفته ؟ إن كان قد مات عن مصر محمّدها * فقد أقام أبا بكر خليفته « 3 »
وقال [ الخفيف ] :
شقّة البعد عنك طالت إلى أن * شبّ عن طوق عمرها التفصيل فلوجدي من العروض مديد * وبسيط ووافر وطويل
هامش
( 1 ) أي : النفس . ( 2 ) ابن سعيد : المغرب 253 ، وقال : وفاته سنة 640 - حسن المحاضرة 1 / 566 ( 44 ) - مسالك الأبصار ، المخطوط 18 / 139 . ( 3 ) البيتان مختلّا الوزن والرويّ .