تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فهل رأيتم جميع الناس أعجب من * حالي وقطّ سمعتم مثل ذا الخبر ؟ أذوب شوقا إلى من لست أعرفه * ولا لمحت خيالا منه في عمري
ومن أخباره أنّه قال في مرضه لأولاده : احملوني إلى القبر ! - وكان ذلك ليلا - فقالوا : يا سيّدي [ 64 ب ] ، باب النصر مغلوق . فقال : احملوني ، تجدوه مفتوحا . فحملوه إليه . فعند وصولهم إلى الباب وافى قدوم بريد ففتح له حتّى دخل ، وخرجوا به . واتّفق أنّه لمّا شهد عليه بما قاله في حال وعظه ممّا يبيح الفقهاء به دمه بعث إليه قاضي القضاة تقيّ الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعزّ يستزيره ، فمشى إليه ومعه أصحابه ، وهو يقول لهم : القاضي يحبّنا ، وأراد لنا الخير - حتّى دخل عليه ، فقام له القاضي وتلقّاه وأجلسه . ثمّ قال له : يا سيّدي قلتم وما قلتم ، وقلنا وما قلنا ، وشهدوا وما شهدوا ، وسمعنا وما سمعنا ، ونحن كلّنا نقول : أستغفر اللّه العظيم ! فقال الشيخ : نعم ، أستغفر اللّه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمّدا عبد اللّه ورسوله . وتصافحا ، وقام الشيخ منصرفا . فكان هذا من جميل أفعال ابن بنت الأعزّ ، فإنه استسلمه معه حتّى حقن دمه على هذا الوجه الجميل من غير ابتلاء ولا تثريب .

383 - فخر الدين العراقيّ الخطيب [ 510 - 596 ] « 1 »

إبراهيم بن منصور بن مسلّم ، فخر الدين ، أبو إسحاق ، العراقيّ ، الفقيه ، الشافعيّ ، خطيب جامع عمرو . ولد بمصر في سنة عشر وخمسمائة . وكان يعمل النشّاب في القاهرة . ثمّ اشتغل بالعلم . وذلك أنّه اشترى جارية فبات معها ، ثمّ أصبح في دكّانه ، فقال له بعض جيرانه : كيف وجدت جاريتك البارحة ؟ وقال له آخر : كيف تجتمع معها قبل أن تستبرئها ؟ فقال : وما الاستبراء ؟ قال : أن تحيض في ملكك . فتجرّد لطلب العلم . ورحل إلى العراق وتفقّه على أبي بكر محمّد بن الحسين الأرمويّ ، صاحب أبي إسحاق الشيرازيّ ، وعلى أبي الحسن محمّد بن [ المبارك بن ] الخلّ . وقدم مصر بعد مدّة فعرف بالعراقيّ . وتفقّه على القاضي أبي المعالي مجلّي بن جميع ، حتّى برع في الفقه . وشرح المهذّب [ لأبي إسحاق الشيرازيّ ] في عشرة أجزاء شرحا جيّدا « 2 » . وعظم قدره وأخذ عنه فقهاء مصر . فممّن تفقّه عليه الفقيه أبو طاهر المحلّيّ . وكان ورعا له حال حسنة . واستقرّ في خطابة الجامع العتيق عوضا عن [ . . . ] حتّى مات في يوم الخميس حادي عشرين جمادى الأولى سنة ستّ وتسعين وخمسمائة ، ودفن بالقرافة . حكى عنه الشيخ تقيّ الدين أبو الطاهر محمد بن الحسين المحلّيّ أنّه اشتهى قطائف . ( قال ) ولم يكن عندي شيء . واشتدّت مطالبة النفس بها ، فقلت : لا شيء عندي .
هامش
( 1 ) وفيات 1 / 33 ( رقم 7 ) - 7 / 37 ( 728 ) . ( 2 ) حاجي خليفة : كشف 1912 .