[ ولايته مصر ] :
ولّاه المهدي محمد ابن أبي جعفر المنصور مصر ، على صلاتها وخراجها . فقدمها يوم الخميس لإحدى عشرة [ ليلة ] خلت من المحرّم سنة خمس وستّين ومائة ، وجعل على شرطه عسّامة بن عمرو ، وابتنى دارا عظيمة بالموقف [ من العسكر ] .
وخرج دحية بن المصعب بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان في صعيد مصر ونابذ ومنع الأموال ، ودعا إلى نفسه بالخلافة . فتراخى عنه إبراهيم حتى ملك عامّة الصعيد فسخط عليه المهدي وعزله عزلا قبيحا في يوم السبت لسبع خلون من ذي الحجّة سنة سبع وستّين ومائة ، فكانت ولايته هذه ثلاث سنين .
وانصرف إلى العراق . فلمّا قام بالخلافة الهادي موسى ، ولّاه دمشق والأردنّ وقبرص والجزيرة والرملة وفلسطين . فلمّا قام بالخلافة هارون الرشيد أمره أن يشتري له جاريتين ، فاشتراهما على ما وصف له الرشيد ، واتّخذهما لنفسه . فلمّا بلغ ذلك الرشيد عنه أمر بحلق رأسه وعزل .
ودخل عليه عبّاد الخوّاص « 1 » مرّة ، وهو أمير فلسطين ، فقال له : يا عبّاد ، عظني !
فقال : أصلحك اللّه ، بلغني أنّ أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى . فانظر ما ذا يعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من عملك !
فبكى إبراهيم حتّى سالت دموعه .
ثمّ أعاده الرشيد على مصر على صلاتها وخراجها . فكتب إلى عسّامة يستخلفه ، وبعث
نصر بن كلثوم خليفته على الخراج فقدم غرة ربيع الأوّل سنة ستّ وسبعين ومائة . ثمّ قدم إبراهيم للنصف من جمادى الأولى ، فجعل على شرطه خالد بن يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة بعد موت عسّامة .
ومات إبراهيم ، وهو على ولاية مصر ، يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان سنة ستّ وسبعين [ ومائة ] ، فكانت إقامته بمصر شهرين وثمانية عشر يوما .
وكان قبره أوّل قبر بيّض في مقبرة مصر .
وقام من بعده ابنه صالح بن إبراهيم .
[ حكاية ميتته ] :
وكان يقال بالعراق : رجل مات بمدينة السلام ودفن بمصر ، فيتعجّب من هذا ، ويعني هذا القول إبراهيم بن صالح هذا : وذلك أنّه كان من أخصّ ما يكون من هارون الرشيد فأصابته علّة فجمع له أطبّاء الروم وأطبّاء الهند . وكان رئيس أطبّاء الروم بختيشوع ، ورئيس أطبّاء الهند ابن بهلة . فقال بختيشوع : يعرض له في كذا وكذا ساعة من الليل فواق ، ثمّ يموت في كذا وكذا ساعة تخلو من الليل .
فقال ابن بهلة : ليس كما قال يا أمير المؤمنين :
نسائي طوالق - وله ثلاث أو أربع - وعبيدي أحرار ، وكلّ ما أملكه للمساكين صدقة إن مات من هذه العلّة .
فانصرفوا . فلمّا كان الوقت الذي ذكر بختيشوع عرض الفواق ومات في الوقت الذي حدّه بختيشوع . وسمع الرشيد الصياح فخرج إليه فوجده قد مات . فجلس في داره وأمر بقلع الفرش فقلع وجلس على الحصر ، وكان الناس قبل ذلك إنّما يجلسون في الجنائز على الفرش ، فلمّا كان
هامش
( 1 ) عبّاد الخوّاص لعلّه أبو عتبة الأرسوفيّ : ميزان الاعتدال 2 / 868 ( 1424 ) - الانتساب 1 / 112 - تقريب التهذيب 374 ( 3468 ) .