169 - ابن أبي عبلة [ - 153 ] « 1 »
إبراهيم بن أبي عبلة - واسم أبي عبلة شمر ، وقيل : طرخان - بن يقظان بن المرتحل ، العقيليّ ، أبو إسماعيل - وقيل : أبو سعيد ، وقيل : أبو إسحاق ، وقيل : أبو العبّاس - الفلسطينيّ ، الرمليّ - ويقال : الدمشقيّ .
قدم الإسكندريّة . وروى عن أبيه وعن ابن عمر ، وأبي أمامة ، وأنس بن مالك ، وواثلة بن الأسقع ، وأمّ الدرداء [ الصغرى هجيمة بنت يحيى الأوصابيّة ] ، وبلال بن أبي الدرداء ، وخالد بن معدان ، وعمر بن عبد العزيز ، وخلق .
روى عنه مالك ، والليث بن سعد ، والأوزاعيّ ، وبقيّة [ بن الوليد ] « 2 » وابن المبارك ، وسعد بن عبد العزيز ، وخلق كثير بمصر والشام والجزيرة .
وكان يوجّهه الوليد [ 35 أ ] بن عبد الملك من دمشق إلى بيت المقدس ، يقسم فيه [ م ] العطاء .
وثّقه يحيى بن معين ، وأبو حاتم وقال : هو صدوق . ووثّقه النسائيّ . وقال فيه علي بن المدينيّ : هو أحد الثقات .
وقال الدارقطنيّ : الطرقات إليه ليست تصفو ، وهو بنفسه ثقة ، لا يخالف الثقات إذا روى عنه ثقة .
وسأل رجل عمرو بن الوليد عنه فقال : إنّه ما علمت هنئ مريء من الرجال .
وقال سعيد بن عمرو البردعيّ : سألت محمّد ابن يحيى الذهليّ عن حديث في كتابي عن أحمد بن
يونس عن طلحة بن زيد عن إبراهيم بن أبي عبلة ، فقال : إبراهيم بن أبي عبلة ، يا لك من رجل ! وطلحة بن زيد ، بئس الرجل ! - أو كلمة نحوها .
وقال ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة [ قال ] :
قدم الوليد بن عبد الملك فأمرني أن أتكلّم فتكلّمت ( قال ) فلقيني عمر بن عبد العزيز فقال : يا إبراهيم ، لقد وعظت موعظة وقعت من القلوب .
وبعث إليه هشام بن عبد الملك . فلمّا أتاه قال :
يا إبراهيم ، إنّا قد عرفناك صغيرا واختبرناك كبيرا ، ورضينا بسيرتك وحالك . وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصّتي ، وأشركك في عملي ، وقد ولّيتك خراج مصر .
( قال إبراهيم ) قلت : أمّا الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين ، فاللّه يجزيك ويثيبك ، وكفى به جازيا ومثيبا . وأمّا الذي أنا عليه فما لي بالخراج بمصر من طاقة ، وما لي عليه قوّة .
فغضب هشام حتى اختلج وجهه ، وكان في عينه الحول ، ونظر إليه نظرا منكرا . ثمّ قال : لتلينّ طائعا أو لتلينّ كارها .
( قال ) فأمسكت عن الكلام حتّى رأيت غضبه قد انكسر وسورته قد طفئت ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتكلّم ؟
قال : نعم .
قلت : إنّ اللّه سبحانه وبحمده قال في كتابه :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
[ الأحزاب : 72 ] الآية ، فو اللّه يا أمير المؤمنين ، ما غضب عليهنّ إذ أبين ، وما أكرههنّ إذ كرهن ، وما أنا بحقيق أن تغضب عليّ إذ أبيت ، ولا تكرهني إذ كرهت .
( قال ) فضحك حتّى بدت نواجذه ثم قال : يا إبراهيم ، قد أبيت إلّا فقها . فقد رضينا عنك وأعفيناك .
هامش
( 1 ) غاية النهاية 1 / 19 ( رقم 72 ) - تهذيب ابن عساكر 2 / 217 - شذرات 1 / 233 - أعلام النبلاء 6 / 323 ( 132 ) .
( 2 ) بقيّة بن الوليد أبو يحمد محدّث حمص ( ت 197 ) : أعلام النبلاء 8 / 455 ( 39 ) .