تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
خرجت إذا أنا بحانوت إلى جنب المسجد فيها أواني زجاج فيها شيء أحمر وأصفر وأبيض ، فكنت انظر إليها وأتعجّب من حسن الزجاج وشرابه . فقال الرجل : ما تنظر ؟ ذلك خمر ! فقلت : الخمر إلى جانب المسجد ! - فدخلت إلى الحانوت وتناولت أهرق الخمر إلى أن صار إلى ركبتيّ ، وأحد لا يجسر عليّ حتى ذهبوا إلى السلطان فأخذني فضربت أربعمائة مقرعة . فعلمت من أين أتيت . وذلك أنّ أستاذي بمصر فارتكنت إلى جاهه عند ابن طولون . فلمّا وقع الخاطر ضربت - ويريد بأستاذه محمد بن إسماعيل المغربيّ . وقدم إبراهيم بن شيبان هذا مصر ، وكان بها . ومن كلامه : من أراد أن يتعطّل فليلزم الرخص . وقال : علم الفناء والبقاء يدور على إخلاص الوحدانيّة وصحّة العبوديّة ، وما كان غير هذا فهو المغاليط والزندقة . وقال : السفلة من يعصي اللّه . وعن محمد بن محمد بن ثوابة قال : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : خرجت مع أبي عبد اللّه المغربيّ على طريق تبوك . فلمّا أشرفنا على معان - وكان له بمعان شيخ يقال له : أبو الحسن المعانيّ - فنزل عليه ، وما كنت رأيته قبل ولكن سمعت باسمه . فوقع في خاطري : إذا دخلت إلى معان قلت له : يصلح لنا عدسا بخلّ . فالتفت إليّ الشيخ وقال : احفظ خاطرك ! فقلت له : ليس إلّا خير . فأخذ الركوة من يدي فجعلت أتقلّب على الرمضاء ، وأقول : لا أعود ! فلمّا رضي عنّي ردّ الركوة إليّ . فلمّا دخلنا إلى معان ، قال لي الشيخ أبو الحسن المعانيّ ، وما رآني قطّ : قد عاد خاطرك على الجماعة : كلّ ما عندنا عدس بخلّ ! وقال منصور بن عبد اللّه : سمعت إبراهيم بن شيبان ، وسألته عن الورع . قال : الورع أن تسلم ممّا يختلج منه صدرك من الشبهات ، ويسلم المسلمون من شرّ أعضائك ظاهرا وباطنا . وقال الحسن بن إبراهيم القرميسينيّ : دخلت على إبراهيم بن شيبان ، فقال لي : لم جئتني ؟ قلت : لأخدمك . قال : استأذنت والديك ؟ قلت : نعم ، وأذنا لي . فدخل قوم من السوقة وقوم من الفقراء . فقال لي : قم واخدمهم ! فنظرت في البيت إلى سفرتين ، إحداهما جديدة والأخرى خلقة . فقدّمت الجديدة إلى الفقراء ، والخلقة إلى السوقة ، وجعلت الطعام النظيف إلى الفقراء ، وغيره إلى السوقة . فنظر إليّ واستبشر وقال : من علّمك ذا ؟ قلت : حسن نيّتي فيك . فقال لي : بارك اللّه عليك . فما حلفت بعد ذلك بارّا ولا حانثا ، وما عققت والديّ ، وما عاقني أحد من أولادي . مات إبراهيم بن شيبان [ 36 أ ] سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة .

171 - إبراهيم بن صالح العبّاسيّ [ - 176 ] « 1 »

إبراهيم بن صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطلب بن هاشم .
هامش
( 1 ) الوافي 6 / 21 ( 2450 ) - تهذيب ابن عساكر 2 / 222 - النجوم الزاهرة 2 / 83 - ابن أبي أصيبعة 475 ( صالح بن بهلة ) - القفطيّ ، 215 - الكندي ، 123 ، أعلام النبلاء 8 / 243 ( 67 ) .