وتملأ أحشاء البلاد مخافة * وترتاح بغداد له وخراسان
فأمنت تلك الأرض من كل روعه * وقد عمها ظلم كثير وطغيان
وكان بها من آل شعبة شعبة * من الجور والعدوان بغي وعدوان
فسكنتها حتى هبت الصبا بنعمان * لم تهتز في الأيك أغصان
ولم يك فيها مقلة تعرف الكرى * فلو زارها طيف مضى وهو غضبان
تقبّل فيك اللّه بالحرمين ما * دعا لك حجاج هناك وأقطان
أتذكر عمرو إن سطوت وعنتر * وهيهات من كسرى « 1 » هناك وخاقان
وهم يصفون الرمح أسمر ظاميا * وها هو محمر لديك وريان
لقد كنت أرجو أن أزورك في النوى * وإني على ما فات من ذاك ندمان
أعلل نفسي بالمواعيد والمنى * وقد مر أزمان هناك وأزمان
أرى أن عزّي من سواك مذلة * وأن حبائي من سواك لحرمان
وقالت لي الآمال في اليمن المنى * وما بعدت ارض الخصيب وغمدان
وكنت أرى البرق اليماني مواتيا * فاهتز من شوق كأني نشوان
واستنشق الريح الجنوبي فأنثني * ولي أنّه منها كما أنّ ولهان
وما فتنت قلبي البلاد وإنما * ندى الملك المسعود للناس فتان
وليس غريبا من إليك اغترابه * له منه أهل حيث كان وأوطان
وقد قرّب اللّه المسافة بيننا * فها أنا يحويني وإياه إيوان
أشك وقد عاينته في قدومه * وأمسح عن عينيّ هل أنا وسنان
فهل قانع مني البشير بمهجتي * على ما بها من دائها وهي أشجان
هامش
( 1 ) كسرى : لقب لكل من حكم بلاد فارس قبل الإسلام .