إلى المغرب وعاد الأمير إلى صنعاء وسار [ إلى ] « 1 » بلاده بني فاهم فأمسكوه وسلموه إلى الأمير علم الدين فأكحله « 2 » في آخر الحجة من سنة تسع وخمسين ( وقيل من سنة ستين واللّه أعلم ) « 3 » [ وكان السلطان يومئذ غائبا في مكة المشرفة ] « 4 » .
( ولما وصل ) « 5 » السلطان من مكة كما ذكرنا هنأه الأديب أبو القاسم بن علي بن هتيمل بقصيدة من مختارات شعره ، ويروى أنه استشار الفقيه سراج الدين أبا بكر بن دعاس في ذلك فأشار عليه أن يعمل قصيدة خمريّة ، وكان السلطان [ رحمه اللّه ] « 6 » قد حرم الخمر واستعمالها وذكرها ، قالوا : وأراد ابن دعاس بذلك أن يوقعه مع السلطان ليسقط السلطان منزلته ويطرح قوله ولا يلتفت إليه ، فصادف قبولا تاما وجاءت المقادير بخلاف التقادير فقال :
أعصرتها من وجنتيك شقيقا * ومزجتها من ملمضيك رحيقا
وأدرت إبريقين إبريقا لها * من جوهر ومن ( اللمى ) إبريقا
وكفى براح كان ثغرك دنّها * سكرا وكان شفاهك الراووقا
صفّقت إحدى خمرتيك فلم نجد * بالرّشف في إحداهما تصفيقا
وأجلت وجهك والمدامة فاجتل * يت الشمس والمريخ والعيوقا
وكأن كفّك يحمل القدح الذي * طلبت طهارته طلا وخلوقا
( بلّوره ) « 7 » تومي إليّ بدرّة * بيضاء تقلس عسجدا وعقيقا
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » « في » والتصحيح من « ب » ، ويراد بالمغرب : مغرب صنعاء ، ومغارب اليمن الأعلى .
( 2 ) الكحل : تقدم التعريف به .
( 3 ) ساقطة من « ب » .
( 4 ) وردت في « ب » « فلمّا وصل » .
( 5 ) [ ] غير مقروءة في « الأصل » والمثبت من « ب » و « ج » .
( 6 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » ، وأراد بتحريم الخمر أي منع تداولها .
( 7 ) وردت في « ب » « لمورة » .