وأقطعه وادي رمع ، وجعل وزيره القاضي جمال الدين محمد بن حسان المقدم ذكره ، فلمّا شب وكبر انبسطت يده في البلاد وانضاف إليه طائفة من طوائف الفساد ، فحملوه على الخروج عن طاعة أبيه وميامية إخوته وذويه ، فخرج عن مدينة تعز ليلة الاثنين السادس والعشرين من محرم أول سنة أربع وستين وسبعمائة ، وسار فيمن معه من أولئك المفسدين قاصدين مدينة عدن وعزم على دخولها بغتة ، وساعد على ذلك كثير من تلك الناحية ، وتقدموا قبله ووقفوا عند البوابين ليمنعوهم عن أسباب منعه ولم تجر لهم عادة بالوقوف بالباب ، فلمّا طال مكثهم عند البوابين استكثر البوابون الأمر فطردوهم عن الوقوف هنالك طردا تحقيقا فامتنعوا عن ذلك وأظهروا التغلب وناوشوهم شيئا من قتال ، فصاح البوابون إلى أهل المدينة فجرى به العارة « 1 » فخرج العرب عن الباب كرها فلمّا خرجوا عن الباب أغلقت المدينة ، وقد كان من قضاء اللّه وقدره أن العرب لما تقدموا من فوره ليشغلوا البوابين وتبعهم العسكر في الأثر اعترض في الطريق جمل يحمل بطيخا كثيرة فأخذه المماليك وأتوا به إلى الملك المظفر فنزل عن مركوبه ونزلوا جميعا عن دوابهم ( واشتغلوا ) « 2 » بأكل البطيخ عن انتهاز الفرصة ، فلمّا فرغوا وركبوا نحو الباب واجههم العرب مهزومين ، وقد أغلق الباب فرجع ورجع من معه خائبين .
فسار نحو لحج فاستولى عليها فجرّد والده له عسكرا كثيفا في ناحية السراخي « 3 » فهزمهم هزيمة شنيعة وقتل منهم طائفة ، فلمّا وصل العلم إلى السلطان بهزيمة العسكر نزل السلطان وساير عسكره .
فلمّا علم المظفر بوصول والده تنحى عن الطريق وسار نحو أبين ، فدخل السلطان عدن وأقام بها أياما وعاجله أجله فتوفي في عدن يوم الخامس والعشرين من جمادي الأولى من السنة
هامش
( 1 ) هكذا وردت لكن الصحيح « فجرى به العار » .
( 2 ) وردت في « ب » « واستغنوا » .
( 3 ) في العقود اللؤلؤية : الشراجي .