قال القاضي طاهر بن يحيى بن أبي الخير : وأخبرني الفقيه أحمد بن عمر بن أسعد بن الهيثم ابن محمد عن أبيه أو عن عمه علي بن أسعد أن هذا الإمام يحيى بن ملامس كان ذا مال كثير وكان كثير الزواج ، وأن ابنه خير بن يحيى لما استأذنه في المجاورة في مكة أمره ألا يتزوج في مكة إلا بكرا ، قال : فإني قد أقمت في مكة أربع سنين ، فتزوجت في مدة إقامتي فيها ستين امرأة ، ولا آمن عليك أن تتزوج من قد تزوجتها .
قال القاضي طاهر بن يحيى : وأخبرني الشيخ الفقيه الحافظ علي بن أبي بكر بن حمير العرشاني قال : أخبرني الفقيه أسعد بن خير بن يحيى بن عيسى بن ملامس عن أبيه عن جده قال :
لقيت الشيخ الإمام أبا حامد الأسفرائيني بمكة في بعض المواسم وعليه ثياب من ثياب الملوك وله مركب من مراكبهم ورأيته في الطواف والناس يعظمونه فبينا هو كذلك إذ سمع قارئا يقرأ : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ، فبكى عند ذلك وقال : اللهم أما العلو فقد أردناه ، وأما الفساد فلم نرده .
قال : ثم حضرت معه مجلس مذاكرة فأورد عليّ ستين مسألة ، فأجبت عن الجميع غير مكترث ، ولا مجيب بقولين عن وجهين ولا بوجهين عن قولين ، واستأذنته في الإلقاء عليه فأذن لي فألقيت عليه فكان يجيبني بأحد القولين أو بأحد الوجهين تارة بالنص وتارة بالنظر ، فلمّا علم أني استقصرت حفظه قال لي : ما أنت إلا ذكي فطن تصلح لطلب العلم فهل لك في الرواح معي إلى بغداد وأجعلك ملقي مدرستي وأكبر أصحابي عندي ، فلم أزد على شكره ، وتحسين قوله إجلالا للعلم وأهله ، واعتذرت إليه بأني لم أخرج من بلدي بهذه النية .
وكانت وفاة هذا الرجل في قريته التي سكنها من ناحية المشيرق بعد سنة عشرين وأربعمائة تقريبا ، وقيل في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، وتوارث ذريته العلم بعده مدة ثم انقرضوا ولم يكن في ذريته من يذكر بشيء من العلم .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2272
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص٢٢٧٢