وكان ذا كرامات ومكاشفات ، وبه تفقه محمد بن أبي بكر الأصبحي ، ويروى عنه أنه كان متى جاءه للقراءة قال له : مرحبا [ بك ] « 1 » يا مدرس سير فكان كما قال ، درس في سير عدة سنين فأخذ عنه فيها جمع من الطلبة .
وكانت وفاته على طريق التقريب سنة ثمانين وستمائة قاله الجندي .
قال : وخلفه في التدريس والطريق المرضي أخوه عثمان بن عبد اللّه ، وكان فقيها ، فاضلا ، تفقه بتهامة على عبد اللّه بن إبراهيم بن علي بن عجيل ، وأخذ عن أخيه يحيى وكان صالحا ، جيدا ، كثير العزلة في بيته ويدرس فيه وقل أن يخرج منه إلا يوم الجمعة ، ورعا ، زاهدا ، متقللا في دنياه لزوما للسنة .
قال الجندي : وأخبرني ابن أخيه الفقيه علي بن عبد اللّه أحد فقهائهم وأخيارهم أنه أسر إليه وقال له [ إني رأيت ] « 2 » رؤيا فإن عشت فلا تخبر بها أحدا ، وإن مت فأنت بالخيرة ، رأيت لثمان بقين من رجب جماعة فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدنا وقبل بين عيني فقلت :
اللهم اجعلها لي عندك وديعة وذخرا ، واغفر لي يا خير الغافرين ، وما أظنني أعيش بعدها إلا يسيرا ، فقلت : ولم ذاك ؟ قال : إن ابن نباته الخطيب « 3 » رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقبله فلم يعش بعد ذلك إلا ثمانية عشر يوما ، ثم إن الفقيه لم تطل مدته بعد ذلك فتوفي يوم السبت الخامس عشر من شعبان سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، وكان عمره يومئذ ثلاث وستين سنة رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » و « ج » .
( 2 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 3 ) ابن نباتة الخطيب : عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل [ ت 374 ه ] : صاحب الخطب المنبرية ، كان مقداما في علوم الأدب ، وأجمعوا على أن خطبه لم يعمل مثلها في موضوعها . الزركلي : الأعلام ، 123 .