ثم خلف ابنه حسن بن موسى وكان يومئذ شابا حسن السن ، فأشفق عليه السلطان والوزير ، وكان فصيحا ، كاملا في فنّه إلا أنه كان رحمه اللّه تعالى مبتلى بشرب الخمر فيبدو منه في حالة السكر ما لا يليق بالمنصب ، وغضب عليه المؤيد مرارا فأقصاه وسجنه ووجد له تزوير كثير على خط السلطان وأخذ شيئا من الخزانة والمتصرفين ، ومن ثم أمر السلطان أهل الخزانة وغيرهم ألا يطلقوا شيئا إلا بعد مراجعته ، وضربه السلطان الملك المؤيد وحبسه في التعكر ثم أخرجه وأقصاه ، ولم يزل كذلك حتى توفي السلطان الملك المؤيد ، وكان ما كان من قيام الملك المنصور أيوب بن يوسف فاستخدمه أياما ونقل عنه أنه زوّر عدة خطوط فأقصاه ثم عاد المجاهد المرة الثانية استخلفه وكان يدعي الحساب الفلكي ، ونال شفقة من السلطان الملك المجاهد .
وكان عارفا بالنحو ، اللغة ، والعروض ، وعلم الحساب ، والمعاني ، والبيان ، والحساب النجومي ، وربما صنّف في ذلك شيئا .
ولما حوصر السلطان الملك المجاهد في شهر ربيع الأول من سنة أربع وعشرين وسبعمائة هرب إلى جبأ وأقام فيها إلى أن توفي ولم أقم على تاريخ وفاته رحمة اللّه عليه .
وكان له أخ أكبر منه يقال له محمد بن موسى ، كان فاضلا في فن الكتابة ، وكان ربما يفضل على أبيه في شرف النفس وعلو الهمة ، وولي كتابة الدرج مع الواثق إبراهيم بن المظفر ، وطلع معه صنعاء ، فتوفي بها لبضع وثمانين وستمائة .
وله جماعة اخوة كان الغالب عليهم الخير والنفوس الأبية والهمم الشريفة ، إلا أنهم ممتحنون بالفقر رحمة اللّه عليهم أجمعين .
« [ 1254 ] » ( أبو قرة ) « 1 » موسى بن طارق الزبيدي
ب ( فتح الزاي ) نسبة إلى زبيد المدينة المشهورة في اليمن .
هامش
( 1 ) طمس في « ب » .
( [ 1254 ] ) ترجم له ، ابن سمرة : طبقات فقهاء اليمن ، ص 69 ، الجندي : السلوك ، 1 / 140 ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 642 - 643 ، بامخرمة : تاريخ ثغر عدن ، 2 / 259 ، الزركلي : الأعلام ، 8 / 272 .