تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2147

مساهمون:

ص٢١٤٧
وأنس تام ، وقد عرف جودة علمه وغزارة فهمه ، فأقاموا عنده يومهم ذلك ، فلمّا كان في اليوم الثاني تقدم هو وهم إلى قرية الفقيه ، فلمّا دخلوا عليه وجدوه يدرس في المسجد ، فلمّا دخلوا عليه سلموا فرد عليهم ولم يكد يقم لهم ، فلمّا قعدوا وهو مكب على تدريسه جعلوا يعترضونه وهو يجيبهم بما يسقط به اعتراضهم ، فلمّا فرغ من التدريس أقبل عليهم وناظرهم على المذهب مناظرة كاملة أسقط بها مذهبهم وتبين في ذلك سفه رأيهم وسقوط حجتهم فانقطعوا وخرسوا وتبين عجزهم ، فصاح الناس بهم وخرجوا عن مجلس الفقيه خزايا مدحورين ، واستطار بين الناس أنهم انقطعت حجتهم ولم يقم لهم ولا لمذهبهم صورة فجعل الناس يصيحون بهم من رؤوس الجبال وبطون الأودية وهموا بنهبهم ، إلا أن الأمير نور الدين كان هو القائم بهم والجار لهم ، فامتنعوا عن نهبهم وساروا خائفين حتى خرجوا عن وصاب . ولم يزل الفقيه على الحال المرضي إلى أن توفي سنة إحدى وعشرين وستمائة . ويروى أن بعض أصحاب الفقيه رآه بعد موته فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي وشفّعني في أهل وصاب من قوارير إلى بلد السلاطين يعني عتمة لأن مشايخها يعرفون بالسلاطين . خلف ولد له اسمه عبد الرحمن ، كان مولده قبل وفاة أبيه بخمس سنين ، ولما كبر تفقه بأبي بكر الجناحي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، وتوفي الولد لبضع وخمسين وستمائة وخلّف ولدا اسمه أحمد ، كان يسكن على قرب من هذه الأرض في بيت منفرد ، قال الجندي : اجتمعت به وكان يسمى القاضي وكان يتولى بعض قضاء تلك الناحية . وكان لموسى أخوان هما : يوسف بن أحمد بن يوسف ، ومحمد بن أحمد بن يوسف وكان محمد ابن أحمد فقيها ، قرأ المهذب سبعة أشراف لا يخرج عنه في كل شرف حتى يتحققه ، وفي محمد بن أحمد خطابة بلده .