تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2138

مساهمون:

ص٢١٣٨
وكان المفضل رجل البيت ومدبر الملك والذاب عنه ، ولم تكن السيدة تقطع أمرا دونه ، فلذلك عظم شأنه وعلت كلمته ولم يبق في أعيان الدولة من يساميه ولا يساويه ، وغزا تهامة مرارا له ومرارا عليه . وكانت له مكارم ومفاخر ، وكان جوادا ، كريما ، ممدحا ، يقصده الشعراء من الأنحاء البعيدة ويمدحونه ويثيبهم ثوابا مغنيا ، وإليه قدم مواهب المغربي وامتدحه بغرر من القصائد من بعضها :
يا مالك الدين والدنيا وأهلهما * ومن بعروته الإسلام ممتسك قد قيل جاور لتحظى البحر أو ملكا * وقد فعلت وأنت البحر والملك
وهو الذي جر الغيل من خنوه إلى مدينة الجند ومر به في مواضع احتفر منها طريقه في أصفيه ، بحيث لا يكاد يصدق لذلك على السماع ، لأنه نقر في الصفا حفرا عديدة وأجرى الماء فيها ، ثم لما بلغ إلى ما بين الجبلين اختار الصناع في ذلك ، فابتنى جدارا طويلا من الجبل إلى الجبل نحوا من مائتي ذراع وارتفاعه من الأرض نحوا من خمسين ذراعا ، وعرضه نحوا من عشرة أذرع بالحديد . قال الجندي : هو تقدير مني على طريق الحزر والتقريب ، وإذا رأى ذلك شخص يقول : ما يقدر على هذا الحفر إلا الجن ، ولولا ثبوت ذلك وادعاه مدع لم يصدق . ومن مآثره أيضا ما بناه في مسجد الجند وجدد في بنائه المقدم والجناحان والمؤخر ، فبناه بعض القضاة من وفر المسجد ، وجدد بناء المفضل من المسجد الأحجار وسقف عليها ، حتى جاء مهدي بن علي بن مهدي فأخربه ، ولم يزل مهدوما حتى قدم الغز وهو على ذلك ، ولم تطل مدة بني مهدي بعد ذلك ، ثم لما قدم سيف الإسلام ابتنى ذلك وزاد في المسجد ما هو مبني الآن من الآجر وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بيان ذلك .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2138 | علي بن حسن الخزرجي