أغنوك إذ لم تدر كفك بالغنى * وسقوك إذ لا ما قومك شلل
ورأوك في حوك يساوي درهما * فكسوك تخطر في النسيج وترفل
وقدحت في مدح السهيلي الذي * أذياله من هام قومك أطول
وزعمت أن الجنح أكبر جفنة * من حاتم ومن السّموأل بهدل
لو كنت حاضرها يوم غداه * يا ابن العليف لرض فاك الجندل
ولبيتتك وصبحتك صواعق مني * تحل إذا حللت وترحل
لكن خلوت وحشو أرضك * نسوة فوقعت بين بيوتهم تتغزل
وإذا الأجادل غيبت عن بلدة * وقف الغراب بها يصيح ويحجل
وإذا الحمار بأرض قوم لم يروا * خيلا بها قالوا أغر محجل
شعر كجوف الطبل ما في جوفه * شيء ولكن للمسامع يشغل
واللّه ما أعطوك أنك مفلق * في الشعر لكن المواصل يوصل
وعجبت إذ قالوا فلان شاعر * وتغامزوا فعجبت لم لا تخجل
فأجابه مسلم بن العليف فقال :
بأية شيء بعدكم أتعلل * ومن أي وجه بعدكم أتحمل
وما العذر حتى لا ألام على البكاء * عليكم ولا فيما قد أجد وأهزل
أحاول بعد الظاعنين تحملا * وحسبك يوم البين من يتحمل
وأحمل من جهل على النفس تعبة * وأعلم أن النفس لا تتحمل
ومالي وللريحين أبكي لهذه * ومن هذه من لوعة أتململ
إذا أجنبت أجنبت عن أحسن العزا * وتشمل جسمي رعدة حين تشمل
وتهمل عينيّ البكا فأكفها * محاذرة من أن ترى وهي تهمل