حنين إلى الأوطان ليس يزول * وقلب عن الأشواق ليس يحول
أبيت وأسراب النجوم كأنها * قفول تهادى إثرهن قفول
أراقبها في الليل من كل مطلع * كأني برعي السائرات كفيل
فيا لك من ليل نأى عنه صبحه * فليس له فجر إليه يؤول
أما لعقود النجم فيه تصرّم * أما لخضاب الفجر فيه نصول
كأن الثريا غرة وهو أدهم * له من وميض الشعريين حجول
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * وظلك يا مقري عليّ ظليل
وهل أرينّي بعد ما شط بي النوى * ولي في ربى روض هناك مقيل
دمشق فبي شوق إليها مبرح * وإن لاح واش أو ألح عذول
بلاد بها الحصباء در وتربها * عبير وأنفاس الشمال شمول
تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق * وصح نسيم الروض وهو عليل
هي الغرض الأقصى وإن لم يكن بها * صديق ولم يصف الوداد خليل
فكم قائل في الأرض للحر مذهب * إذا جار دهر واستحال ملول
وما نافعي أن المياه كثيرة * عذاب ولم ينقع بهن غليل
فقدت الصبي والأهل والدار والهوى * فلله صبري إنه لجميل
وو اللّه ما فارقتها عن ملالة * سوى بي عن العهد القديم يحول
ولكن أبت أن تحمل الضيم همّتي * ونفسي لها فوق السماك حلول
فإن الفتى يلقى المنايا تكرما * ويكره طول العمر وهو ذليل
تعاف الورود الحائمات مع القذى * وللقيظ في أكبادهن صليل
لذلك ألقى ابن الأشج بنفسه * فلم يرض عمرا في الإسار يطول
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2067
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص٢٠٦٧