تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2064

مساهمون:

ص٢٠٦٤

« [ 1196 ] » الأمير الكبير أبو الفضل محمد بن ميكائيل المجاهدي ملك الأمراء الملقب نور الدين

كان أميرا ، كبيرا ، عالي الهمة ، جوادا ، عاقلا ، حسن السيرة والخلق ، عفيفا ، أقطعه السلطان الملك المجاهد مدينة حرض وسائر جهاتها ، وكان ضابطا ، حسن السياسة ، فدانت له العرب هنالك وخدمته الأشراف ، وكان نصوحا للسلطان ، رفيقا بالرعية ، محسنا إليهم . فلمّا أفسدت العرب في سنة ستين وسبعمائة وأخربوا مدن التهايم وانقطع الاتصال فيما بينه وبين السلطان ، حمله جلساؤه على التسمي بالملك ودعوى السلطنة هنالك ، فاستخدم الرجال وبث الأموال وجرد العساكر لافتتاح التهايم ، وكان مقدم عسكره أحمد بن سمير فجرده في جيش جرار فأوقع بالعرب هنالك مرة بعد أخرى حتى دانوا له . وكان قيامه ودعواه بالملك سنة ثلاث وستين وسبعمائة ، فاستولى على سائر الجهات الشامية وهي حرض ومور وسردد وسهام وترك عرب زؤال ورمع سدا فيما بينه وبين السلطان يستتر بهم عنه ، وظن السلطان رحمه اللّه أنه سيقاتلهم فإذا ظهر عليهم مثلما ظهر على غيرهم من الجهات الشامية ، ولم يبق حائل بينه وبينه ، جرد له العساكر حينئذ فلم يفعل . فتوفي السلطان رحمه اللّه في شهر جمادي الأولى من سنة أربع وستين وتولى أمر السلطنة بعده ولده السلطان الملك الأفضل فلمّا تحقق ابن ميكائيل وفاة السلطان الملك المجاهد خيّل له أن هذا من أسباب سعادته واستيلائه على ملك اليمن ، وقويت عند ذلك نفسه وأمر مقدم عساكره أحمد بن سمير أن يقصد بالعساكر التي معه مدينة زبيد ، فانتقل من الكدراء إلى القحمة وهي مدينة ذؤال فأقام فيها أياما قلائل ثم سار إلى زبيد في جيش كبير من الخيل والرجل .
هامش
( [ 1196 ] ) ترجم له ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 2 / 120 ، 127 ، 166 ، ابن العماد : شذرات الذهب ، 6 / 264 ، يحيى ابن الحسين : غاية الأماني ، 2 / 518 - 519 .