فلمّا صارت محطته على باب زبيد والأبواب مغلقة طلب طائفة من عسكره الذمة والدخول إلى المدينة فأذم عليهم المقدم يومئذ بزبيد ، وهو الشيخ ناصح الدين أبو بكر بن علي ابن مبارك وكان أوحد زمانه رأيا وحلما وجوادا وكرما .
فلمّا دخل المدينة كساهم جميعا ، وكانوا نحوا من ثمانين فارسا ، وأجرى لهم من النفقة ما يقوم بكفايتهم وأنفق عليهم من ساعته لكل لابس مائتي دينار ولكل حاسر مائة وخمسين فلمّا علم أصحابهم بذلك طلبوا من ابن سمير أن يجري لهم ما جرى لأصحابهم ، ولم يكن معه مال يقوم بذلك فارتفع عن البلاد ورجع القهقري ، وكان وصوله إلى زبيد في غرة رجب من سنة أربعة وستين وسبعمائة .
ثم إن السلطان الملك الأفضل رحمة اللّه عليه جرد العساكر في أول سنة خمس وستين وسبعمائة وكان مقدم عساكره زياد بن أحمد الكاملي فقصدوا ابن سمير إلى القحمة في يوم الاثنين الثاني والعشرين من المحرم فكان يوما عظيما انكسر به ابن سمير وعسكره وقتل منهم طائفة ونهبت القحمة يومئذ وما فيها من الدواب والبغال وغير ذلك .
وكان ابن ميكائيل يومئذ في المهجم فأتاه خبر الهزيمة نصف الليل فارتفع من المهجم إلى حرض فتبعه عسكر السلطان إلى حرض فارتفع إلى صعدة رجاء أن ينصره الإمام علي بن محمد الهادوي المقدم ذكره فلم يفعل ووهب له حصنا يقال له المفتاح فأقام فيه بقية عمره إلى أن توفي في الثلث الأخير من ليلة الجمعة السابع عشر من شعبان من سنة تسع وسبعين وسبعمائة رحمة اللّه عليه .
« [ 1197 ] » أبو عبد اللّه محمد بن نجاح الأمير الكبير المظفري
كان أميرا ، كبيرا ، من أمراء الدولة المظفرية ، وكان صاحب طبلخانة وإقطاع جيدة .
هامش
( [ 1197 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 129 ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 583 ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 1 / 196 .