وارجع إلى العالم القدسي منعطفا * فمنه منشؤك الأصلي وانقلب
وبدل الخلق المحمود من خلق * مذمومة وارج فضل وارتقب
ينال عند صفاء النفس معرفة * من فضله الكون فيها غير محتجب
يزدري عندها الدنيا ولذتها * ولو حبّبت جنان الخلد لم تطب
وإن هذا جهاد النفس فهو إلى * سبيل ربك واضح السبب
وكل ما أنت في الدنيا مفارقه * ليس ينفع في الأخرى فاحتجب
واعكف على الذكر والفكر المصبب * إلى أن يوصلاك إلى المحبوب من كثب
هما هما الباقيات الصالحات * من والانتماء وهما من أفضل القرب
مقدمات إذا صحت نتيجتها * محبة اللّه والعلياء من الرتب
سينجلي لك أنوار الجلال على * مقدار قسمك في المقدور والطلب
فإن اللّه من أنواره حجب سبعين * لو كشفت أحرقت إلى اللّهب
أعني لو انكشفت بذي الموانع * من تحقيق معرفة المعبود للطلب
لأحرقت سبحات الوجه ما بلغت * إليه أنصارهم من هذه الحجب
هذا هو الحق في معنى الحديث * وفي ألفاظه منه محذوف بلا ريب
ولا يحاط بكنه للجلال ولا للحجب * من غاية أيضا على الذّئب
لكن سلوك طريق اللّه أولها * هو الفناء ومبدأه لمنتدب
الذكر في القلب ثم القلب تبعه * تكلفا ثم طبعا غير مجتلب
وبعد يستغرق المذكور جملته * وينحمي الذكر عنه نحو مستلب
لكنه لمع برق لا يدوم فإن يدم * له صار طبعا غير مقتضب
فيرتقي العالم الأعلى ويتضح * اللاهوت حينئذ فيه بلا كذب
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2051
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص٢٠٥١