وبجاهه وعظيم حشمته * متبجحا إن غاب أو حضرا
فجميع ما شاهدته * عرض من زخرف الدنيا كطيف كرا
فتسجى بالعلم إن به فخرا * يطول مدى من افتخرا
وإذا ترفّل أهل الحرير به * ورفلت منه محله شبرا
ومتى تحل فيه مفكّرتي * فإذا كلا الكونين قد حضرا
ويحدني شكر المنعمة * بالفضل لا عجب ولا بطرا
للّه در العلم كل فتى * لم يخل منه كان محتقرا
فلعل من بدأ الجميل يلاحق * عليه تيمية دررا
ويصونه عما يدنسه * حتى يبلغه به الوطرا
ولما بلغ عمره ستين سنة أنشأ هذه القصيدة وهي :
لك العذر بعد ستينا * بكى إذا كنت مجنونا
دقاقة الأعناق من حازها * رأي من العف أفنينا
أحصدت يا شيخ والأبدان * تحصد زرع بلغ الجبينا
عمرك في الباطل ضيّعته * وصرت في الطاعة مغبونا
يعتادك الشيطان والنفس * والهوى ودنياك وتلهو بها
ويلك إن لم تعف سحابة * ذهبت لا دنيا ولا دينا
عكست أمر اللّه في الجسم * والروح ولم ترعى القوانينا
ملت إلى جسم موات ولم * تحفل بروح لم يكن دونا
ولو عرفت الروح لم تحفل * جسم من الأدناس مشجونا
شرفها اللّه بإسنادها * إليه تشريفا وتتريها