صدق ذلك ، فأقبل على قراءة القرآن حتى أكمله ، ثم اشتغل بقراءة العلم الشريف ، فأتاه بن عمه الفقيه سيف السنة فوجده على طريق مرضي فوصّل به إلى إب فلم يزل يشتغل حتى كمل تفقهه به .
قال الجندي : ورأيت إجازته له تارة يقول : الولد وتارة يقول : ابن العم .
وبلغ عمر الفقيه محمد بن موسى نيفا وثمانين سنة ، وكان له ولد اسمه يحيى تفقه بجده في بدايته ثم ارتحل إلى الإمام بطّال بن أحمد فأخذ عنه .
قال الجندي : وهو طريق أهل المخلاف إلى مصنفات الإمام بطال ، وعنه أخذ الكاشغري المهذّب وغيره ، ولم أتحقق تاريخ أحد منهم .
وخلّف ابنين أحدهما يقضي في مدينة إب من قبل بني محمد بن عمر ، فأقام في القضاء مدة وكان قضاؤه مرضيا .
قال الجندي : قدمت إب سنة ثلاث عشرة وسبعمائة واجتمعت به فوجدته متوسط الحال في أحكامه ولم أسمع أحد من الثقات يذكر عنه ميلا في الحكم ، واستدللت على ذلك وصحته بزيادة الدين الذي لحقه في مدة قضائه .
قال : وسألت عن تاريخ جدّه فرأيته فقال : كان في كتب سرقت علينا .
وكانت وفاته وهو على القضاء سنة خمس عشرة وسبعمائة وغلب [ عليه ] « 1 » الدّين ولم يكد يوجد له ما يقضيه .
قال الجندي : وكنت سألته أن يأمر معي من يدلني على القبور التي لهمّ فإنها ليست عند قبر الإمام سيف السنة فأرسل معي من دلني عليها فوجدتها بالمقبرة التي تعرف بالشريشرة « 2 » ،
هامش
( 1 ) زيادة يستلزمها السياق .
( 2 ) وردت في السلوك للجندي ، 2 / 156 « الشرشيرة » .