تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2010

مساهمون:

ص٢٠١٠
كانت ، ولم يزل على ذلك إلى أن ندبه لاستخراج أموال الجهات الشامية في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ، فلمّا صار إليها وصار في المهجم وصل إلى المملوك سيف الدين طغي الأفضلي صاحب حرض يومئذ . وقد كان السلطان الملك الأفضل أقطع مملوكه سيف الدين طغي الأفضلي حرض وجهاتها ، وحمل له الطبلخانة ، فلمّا صار في حرض لم يتفق هو والأشراف أصحاب الساعد ، فلزم المملوك منهم جماعة من رؤسائهم وحبسهم عنده ، فحاربه بقية الأشراف وقصدوه إلى الدار فضيقوا عليه ، وكان مرادهم إطلاق أصحابهم ، فلمّا رأى المملوك ما به من الضيق قتل الذين عنده . واشتد عليه الأمر ، وطلع بعض الشرفاء إلى الإمام علي بن محمد الهادوي ، وكان مقيما بصعدة ، فلمّا وصل إليه الأشراف الواصلون إليه من حرض استنصروا به على المملوك وأطمعوه في حرض ، بل في التهائم بأسرها ، فجرد معهم العساكر الكثيفة من الخيل والرجل ، فلمّا وصل علم وصولهم إلى المملوك استذم من بعض أشراف حرض على نفسه وأهل بيته ، وخرج من حرض وتركها للأشراف ، فلمّا وصل المهجم لقي فيها من عسكر السلطان جماعة نزلوا صحبة علي بن إسماعيل بن إياس ، ولما نزل عسكر الإمام من صعدة وصلوا مدينة حرض وفاتهم المملوك أقاموا أياما في حرض ، ثم ساروا يريدون المهجم . فلمّا صاروا في المحالب ارتفع القاضي محمد بن عمر الشريف ومن معه من العسكر إلى الكدراء وتركوا المهجم ، فلمّا علم عسكر الإمام خلوّ المهجم صاروا يريدون المهجم ، فلمّا استقروا في المهجم رأى القاضي محمد بن عمر أنه لا طاقة له بهم وتأخرت عنه مادة السلطان وارتفع إلى القحمة ، وكان صاحبها الأمير فخر الدين زياد بن أحمد الكاملي « 1 » فثبتهم وآنسهم
هامش
( 1 ) زياد بن أحمد الكاملي [ ت 774 ه ] : من أشهر قواد الدولة في عهد الأفضل عباس . الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 2 / 130 - 131 .