تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1927

مساهمون:

ص١٩٢٧

« [ 1060 ] » أبو عبد اللّه محمد بن عباس

ب ( الباء الموحدة والسين المهملة ) أصله من الأشعوب أصحاب سامع ، وسامع جبل بناحية الدملوة . كان فقيها ، صالحا ، ورعا ، زاهدا ، تفقه بابن البانة وبالأشرقي وبالقاضي محمد بن علي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، وقد تقدم ذكر ورعه في ترجمة الفقيه أحمد بن علي الجنيد ما يستشهد به على غيره . قال الجندي : ولما شهر عنه ما شهر من الصلاح ، دعي إلى نيابة شيء من المدارس ، وامتنع عنه مع الحاجة ، فلم يكن بعد أيام إلا وقد أعاضه اللّه تعالى بتدريس فدرس بالوزيرية ، وانتفع به جمع كثير وخرج من أصحابه نحو من خمسة عشر مدرسا . وكان مدرسا محميا عن المعاصي ، بدليل ما أخبرني الفقيه عثمان الشرعبي عنه ، قال : بلغني فضل مسجد الجند فجعلت أختلف إليه وأصلي فيه أياما ، فكنت إذا أحرم الإمام وبلغ المبلغ وأحرم الناس سمعت في الهواء تكبير جماعة لا أعلمهم يصلون بصلاة الإمام . وكان كثيرا ما يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام . وكان أول تدريسه في الوزيرية ، وتفقه به جماعة كثيرون ودرّس منهم جماعة كعبد الرزاق وعثمان الشرعبي وغيرهما ، وولي القضاء في تعز بعد محمد بن علي نيابة . وكان يقول : حججت فدعوت اللّه عند الحجر الأسود أن يعصمني من القضاء والفتيا ، فلمّا صرت بين مكة والمدينة أمسيت مع القافلة في محطة ، فلمّا رقدت رأيت في المنام حلقة عظيمة من الناس ، فهرولت نحوها لأنظر ما بوجهها « 1 » ، وإذا وسط هالتها شخص كأنه القمر ليلة تمامه ، فقلت لبعض الحاضرين : من هذا ؟
هامش
( [ 1060 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 108 ، الأكوع : المدارس الإسلامية في اليمن ، ص 49 . ( 1 ) في السلوك للجندي ، 2 / 108 ، « ما موجبها » .