فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
ورأيت رجلا يسأله عن مسألة في ورقة قد ناوله إياها ، وفي يده صلّى اللّه عليه وسلم جزء من المهذب ، وهو ينظر تارة في الجزء وتارة في المسألة ، فجعلت أتعجب .
واستيقظت ، فلم أكره الفتوى بعد ذلك اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبقيت على كراهة القضاء فعوفيت منه وللّه الحمد .
وقال : كنت ذات مرة أفكر في نفسي ، وأحدثها أنه لو كان لي مال لفعلت به كذا وكذا من الطاعات والمباحات ، إذ سمعت قارئا يقرأ
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
« 1 » فخرجت من الموضع وتأملت هل من تال أو غيره ، فلم أجد أحد ، فعلمت أنها موعظة من اللّه تعالى .
وكان يقول : كانت لي جارية ، وكنت لها محبا ، وكانت زوجتي تعلم ذلك فتغار عليّ ، فقالت : إني لا أطيب معك إلا إن بعتني هذه الجارية ، فإذا صارت في ملكي أملكت « 2 » عليها .
فقلت في نفسي : أطيب نفسها وأبيعها عليها عقدا ثم أختار فسحه في المجلس ، فلمّا عزمت على ذلك عرض لي قوله صلّى اللّه عليه وسلم « لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة » « 3 » ثم قلت : لا أغدر ، فأتممت البيع .
وكانت وفاته على الطريق المرضي يوم الاثنين غرة ذي الحجة آخر شهور سنة سبع وثمانين وستمائة « 4 » وقد بلغ عمره بضعا وخمسين سنة واللّه أعلم .
« [ 1061 ] » أبو عبد اللّه وقيل أبو العباس محمد بن عباس بن عبد الجليل
هامش
( 1 ) سورة الشورى آية ( 27 ) .
( 2 ) في السلوك للجندي ، 2 / 109 ، « أمنتك » .
( 3 ) الحديث : رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة وأحمد في مسنده والدارمي في سننه .
( 4 ) في السلوك للجندي ، 2 / 109 ، « تسع وثمانين وستمائة » .
( [ 1061 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 1 / 508 ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 1 / 255 ، الأكوع : هجر العلم ومعاقله في اليمن ، 1 / 226 .