فلمّا توفي محمد بن زياد في التاريخ المذكور قام بعده ولده إبراهيم بن محمد بن زياد فقام بالأمر أتمّ قيام وسار سيرة أبيه ، ولم يزل على السيرة المحمودة إلى أن توفي وكانت وفاته في سنة ثمانين ومائتين .
فلمّا توفي في تاريخه المذكور قام بعده ولده زياد بن إبراهيم بن محمد بن زياد ، فلم تطل مدته ولم أقف على تاريخ وفاته .
فقام أخوه إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن زياد وهو المكنى بأبي الجيش فطالت مدته في الملك وبلغ فيه نحوا من ثمانين سنة ، فاشتقت عليه أطراف البلاد وتقلّب عليه كثير ممن كان تحت طاعته .
فممن قام بالدعوة بطاعته : صاحب صنعاء وهو أسعد بن أبي يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر بن عبد الرحيم الحوالي ، ولكنه كان يخطب لأبي الجيش [ ويضرب الدراهم ] « 1 » على اسمه ، ولم يكن يحمل لأبي الجيش هدية ولا ضريبة ولا ميرة ، وثار بصعدة الإمام الهادي يحيى بن الحسين الرسي وتغلّب عليها .
وامتنع من ملوك تهامة الأمير الكبير سليمان بن طرف صاحب عثر « 2 » وهو الذي ينسب إليه المخلاف السليماني ، وكان مع امتناعه يخطب لابن زياد ، ويضرب السكة على اسمه .
ولما طعن ابن زياد في السن امتنع عن طاعته أصحاب الأطراف ، وبقي في يده من البلاد من عدن إلى حرض وذلك نحو عشرين مرحلة طولا ، ومن غلافقه « 3 » إلى أعمال صنعاء عرضا ، وذلك نحو خمس مراحل .
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 2 ) عثر : بفتح العين المهملة وسكون الثاء ، وسمّيت بذلك لأنها يقابلها من البد قرية يقال لها عثر قد خربت منذ زمن طويل ، وهي بين حرض وحلي . الهمداني : صفة جزيرة العرب ، ص 76 ، الجندي : السلوك ، 2 / 327 .
( 3 ) غلافقة : ميناء قديم على ساحل البحر الأحمر بالغرب من مدينة زبيد ، كانت فرضة زبيد على ساحل البحر ولما أسس الملك الناصر أحمد الرسولي سنة 822 ه ميناء الفازة ضعفت غلافقة وأقفرت ثم تعرضت للدمار في القرن العاشر الهجري . المقحفي : معجم البلدان ، 2 / 1182 .