قال علي بن الحسن الخزرجي : ففي هذين الواديين المذكورين بركة ظاهرة لدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيهما بالبركة ، وذلك أنه لما قدم عليه الأشعريون من اليمن قال لهم :
« من أين جئتم ؟ » قالوا : من زبيد .
قال صلّى اللّه عليه وسلم : « بارك اللّه في زبيد » ، قالوا : وفي رمع .
قال : « بارك اللّه في زبيد » ، قالوا : وفي رمع .
قال : « بارك اللّه في زبيد » ، قالوا : وفي رمع .
قال : « وفي رمع » « 1 » ، قالها في زبيد ثلاثا ، وفي رمع مرة واحدة .
ولهذا ظهرت البركة فيهما وفي زبيد أكثر .
قال العلماء : ولما اختط ابن زياد مدينة زبيد في التاريخ المذكور جعلها دار ملكه ومقر إقامته ، فلمّا كان سنة خمس ومائتين حج من اليمن جعفر مولى بن زياد بمال وهدايا وتقدم إلى العراق فصادف المأمون بها فأوصل ما عنده من الأموال والهدايا والتحف [ واللطائف ] « 2 » إليه فسر المأمون بذلك وسيره إلى اليمن في سنة ست ومائتين وسير معه ألف فارس من مسودة خراسان ، فعظم أمر ابن زياد وملك إقليم اليمن بأسره واشترط على عرب تهامة ألا يركبوا الخيل ، فملك ابن زياد حضرموت والشحر ومرباط وأبين وعدن والتهائم إلى حلّي بن يعقوب ، وملك من الجبال الجند وأعماله ومخلاف جعفر ومخلاف المعافر وصنعاء وأعمالها ونجران وبيحان والحجاز بأسره ، ولما ملك ابن زياد اليمن وأصل الخطبة لبني العباس وحمل الأموال العظيمة والهدايا النفيسة [ ولم ] « 3 » يزل باليمن إلى أن توفي هنالك وكانت وفاته في سنة [ خمس ] « 4 » وأربعين ومائتين .
هامش
( 1 ) الحديث : أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ، 11 / 54 .
( 2 ) [ ] غير واضحة في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 3 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 4 ) [ ] ساقطة من « الأصل » و « ج » والمثبت من « ب » .