التغلبي رعاية لاسمه واسم أبيه فقال له هذا محمد بن زياد : واللّه يا أمير المؤمنين ما نزعنا يدا من طاعة وإن كنت تقتلنا من أجل جنايات بني أمية فيكم فإن اللّه يقول :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » ، فاستحسن المأمون كلامه ثم عفى عنهم وأضافهم إلى ذي الرئاستين الفضل بن سهل « 2 » ، وقيل إلى أخيه الحسن بن سهل « 3 » .
فلمّا كان في المحرم أول شهور سنة اثنتين ومائتين ورد إلى المأمون كتاب عامل اليمن يخبره بخروج الأشاعر وعك عن الطاعة وهم جل عرب تهامة ، فأثنى ابن سهل عند المأمون على محمد بن زياد ، وعلي المرواني ، والتغلبي ، وأنهم من أعيان الكفاءة وأشار بتسييرهم إلى اليمن :
ابن زياد أميرا ، وابن هشام وزيرا ، والتغلبي حاكما ومفتيا ، فخرجوا إلى اليمن في سنة ثلاث ومائتين .
قال الجندي : وكان من جملة وصايا المأمون لمحمد بن زياد أن يبني له مدينة في اليمن تكون في بلاد الأشاعر بوادي زبيد فخرجوا [ سائرين ] « 4 » إلى اليمن ومروا في الطريق بمكة فحجوا ، وساروا إلى ناحية اليمن بعد انقضاء الحج ، ففتح ابن زياد تهامة بعد حروب شديدة بينه وبين عرب تهامة المذكورين ، ثم اختط مدينة زبيد امتثالا لأمر المأمون ، وكان اختطاطها في شهر شعبان من سنة اربع ومائتين باتفاق ، وقال بعضهم : يوم الاثنين الرابع منه واللّه أعلم .
وكانت الأشاعر قد تغلبت على وادي زبيد ووادي رمع وخرجوا عن طاعة العمال .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية [ 164 ] .
( 2 ) الفضل بن سهل السرخسي [ ت 202 ه ] : أسلم على يد المأمون سنة 190 ه ولقب بذي الرئاستين لأنه تقلد الوزارة والسيف . ابن خلكان : وفيات الأعيان ، 1 / 120 .
( 3 ) الحسن بن سهل [ ت 236 ] : توزّر للمأمون ونظر عنده حتى تزوج المأمون ابنته بوران . ابن خلكان : الوفيات ، 4 / 41 .
( 4 ) [ ] غير مقروءة في « الأصل » والمثبت من « ب » .