وأمطر السوح العواجي فما * زلت معرى بهواه مغرما
وأنخ يا ابن الحسين إنه * غصن في تربة القدس نما
فإذا خلّت « 1 » سمّي المصطفى * فهو مثل البدر يجلو الظلما
ووعيت القول وهو في * علمه الكوني كالبحر طما
تنظر الطوسي والكرخي « 2 » * والملك البجلي دينا قيما
واطلب الخضر تجده حيثما * سار ذاك الشخص أو ما خيّما
صفوة اللّه وظل اللّه من * يعتصم بالحبل منه عصما
والرحيم البر واللّه كما * قيل في الكتب يحب الرحما
كما حمى سربا وأوى نازحا * وجلى كربا وأغنى عدما
قسم اللّه به الرزق ولو * لم تكن راحته ما قسما
فشهدنا « 3 » كرما ملئ الفضا * مذ نشأ لم يتعاظم كرما
يهدم المال لكي يبني العلا * هل رأيتم بانيا ما هدما
أتعب الساعين في آثاره * ورآه جيشهم فانهزما
عرفوا تقصيرهم فاقتصروا * من يساوي بالسنام المنسما
سيرت سفنهم في بحره * فهوت في قعره والتطما
هامش
( 1 ) وردت في ديوان ابن حمير ، ص 52 « جئت » .
( 2 ) معروف بن فيروز الكرخي ، [ ت 200 ه ] : أحد أعلام الزّهاد ، من أقواله « إذا أراد اللّه بعبد خيرا ، فتح اللّه عليه باب العمل ، وأغلق عنه باب الجدل ، وإذ أراد بعبد شرا أغلق عليه باب العمل ، وفتح عليه باب الجدل » . أبو نعيم ، حلية الأولياء ، 8 / 360 - 368 .
( 3 ) وردت في ديوان ابن حمير ص 52 ، « وشهدنا » .