تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1843

مساهمون:

ص١٨٤٣
أما عباداته أكثر من أن تحصر ، قيل أنه كان من عاداته أن يقرأ أيام رمضان ولياليه كل يوم ختمة وكل ليلة كذلك ، حتى كان رمضان الذي توفي [ عقيبة ] « 1 » ختم فيه خمسا وسبعين ختمة . ورآه بعض الفقهاء بعد موته فسأل عما فعل اللّه به ، فقال : أخذ بيدي [ وأدخلني ] « 2 » الجنة ، فقال : هل وجدت منكرا ونكيرا ؟ قال : لا بل سمعت صوتا لا أدري ما هو أهو من هما أم من غيرهما ! . ثم أسمعني كلاما حفظت منه ما مثاله : قل للرجلين انصرفا عن الفقيه قل للرجلين انصرفا عن الفقيه كلاكما قبل أن يراكما « 3 » ، قل للرجلين انصرفا واعلما أنه مولاكما . قال علي بن الحسن الخزرجي : هذا الكلام سجع وليس بشعر واللّه أعلم . قال الجندي رحمه اللّه : وثبت عنه أنه قال : جعل اللّه تعالى أربعة من الملائكة لغضبه وهم عزرائيل ، ومالك ، ومنكر ، ونكير ، وقد سألت اللّه تعالى ألا يريني أحدا منهم وأرجو أنه قد استجاب لي . وكان موته بحجر المدفن « 4 » في أسرع من لمح البصر فعلم أنه لم ير عزرائيل ، ورؤى الفقيه الجرهمي تدل على أنه لم ير الآخرين . وكان شديد الورع من صغره حتى كان لا يأكل إلا ما يتحقق حله ، ولقد أقام في مصنعة سير فوق عشرين سنة لا يأكل لهم طعاما ، إنما يأخذ كيلة من وقف وقفه القاضي أبو بكر بن أحمد بجهة الحيمة على من يدرس في جامع المصنعة . وكان رحمه اللّه كثير العبادة والزيارة للصالحين والمساجد المباركة ، وكان راتبه في كل يوم سبع من القرآن ، وتفقه به جمع كثير خرج
هامش
( 1 ) [ ] غير واضحة في الأصل والمثبت من « ب » . ( 2 ) [ ] طمس في الأصل والمثبت من « ب » . ( 3 ) وردت في « ب » « تراكما » . ( 4 ) المدفن : حفرة عميقة في صفاء صلد أو في ارض صلبة لا يتسرب إليه الرطوبة ويضيق أعلاه بقدر ما يدخل الرجل ويوسع جانبه وفيه تخبأ ، وتدفن الحبوب وغيرها ثم تغطي بحجارة ، وقد عملت خصيصا لذلك . الجندي : السلوك ، 2 / هامش 72 - 73 .