وخرج من بلد قومه وترك صنعة النجارة ، فقدم عواجة « 1 » فحصلت له ألفه بالفقيه محمد بن الحسين البجلي الآتي ذكره إن شاء اللّه .
وقد مدحه ابن حمير بعدة مدائح فمن ذلك قوله :
رأى البرق من نجد عشية رفرفا * فأمسى « 2 » عميد القلب حران مدنفا
فهجن له شوقا حمائم هتّف * كشفن دفين الوجد حتى تكشفا
لقد كلفوه فوق ما يستطيعه * ولو قنعوا بالبعض مما به كفا
خليلي من سعد عفى اللّه ما مضى * فلا تحدثا شرا جديدا قد عفا
أمستحسن عذلي إذا الورق لي شدا * على البان من نجد والبرق لي هفا « 3 »
وهل ضائر دمعي إذا جاد دمعه * ذكرت بها إلفا قديما ومألفا « 4 »
فإن امرء القيس بن حجر بعلمكم * دعا صاحبيه يوم سقط اللوى قفا « 5 »
وقيسا بكى الأضعان يوم عبورهم * على جبلي نعمان حتى تلهّفا
وللناس أشجان فلو هان نازح * على فاقد لم يبك يعقوب يوسفا
وما لمت قلبي يوم سار بسيرهم * ولكن ألوم الجسم حين تخلّفا
وقد كنت أخفيت الهوى وشجونه * فأظهر هذا الدّمع مني ما اختفا
فيا بانة الروحا نامي بغبطة * فعيني عنها قد نفا النوم ما نفا
ولم تر عيني بعدهم حسنا يرى * ولم تلق نفسي عن هوى القوم مصرفا
أبوها فلم تأب الحنين إليهم * جفوها فقالت يا فديت على الجفا
هامش
( 1 ) عواجة : تقع في الاتجاه الجنوبي الشرقي من مدينة الحديدة على وادي سهام بالقرب من المراوعة ، وكانت أحد مراكز العلم . الحجري : مجموع بلدان اليمن وقبائلها ، 2 / 615 ، المقحفي : معجم البلدان ، 2 / 1135 - 1136 .
( 2 ) وردت في ديوان ابن حمير « فبتّ » .
( 3 ) وردت في ديوان ابن حمير « رفرفا » .
( 4 ) ورد عجز البيت الأخير في ديوان ابن حمير « وهل ضائر دمعي إذا جاد منه » .
( 5 ) يقصد بيت امرؤ القيس :قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل