وما حيلتي فيهم وفي وكم كذا * أنوح على ربع وفي طلل عفا
ذكرت زمان ابن الحسين وكان لي * بمعرفتيه قبلة ومعرّفا
وعصر رقيق الخصر إن كان ذا لذا * أخا لأخ باق عل حالة الصّفا
سمي رسول اللّه أشبههم به * فذا مصطفى منهم وذلك مصطفى
أمر على قبريهما متلجلجا * فأملا ذا بل ذا مدامع ذرّفا
وقد كنت أسلفت المدائح فيهما * ولا بد قضي الدين من كان أسلفا
نحّج إلى هذا الضريحين كلما * أردنا فنلقى البيت والحجر والصّفا « 1 »
فتعفى بهم زلّاتنا وذنوبنا * ولم ننض أحمالا ولم نطو صفصفا
أميطوا حجاب الترب ننظر جلالكم * على العهد إنا فالمحجوب أن نظر أشتفا
وأوفوا العهد القديم فإنكم * رجال الوفا إن قل في العرب الوفا
إذا ما بكت خنساء « 2 » عاما لصخرها * بكيتكما عشرين عاما ونيفا
وإذا لم يجد مزن على جدثيكما * بعثت غماما من جفوني ذرّفا « 3 »
سلام يعيد الروض نحو ثراكما * رياضا « 4 » ويثني الطير في الجو عكّفا
هامش
( 1 ) لا حول ولا قوة إلا باللّه ! فقد بالغ الشاعر مبالغة عظمية في وصف هذا الموصوف بحيث لا يجوز أن يتلفظ بهذه الألفاظ التي فيها قدح بعقيدته ، وصدق اللّه القائلوَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَسورة الشعراء آية رقم [ 224 ، 225 ، 226 ] .
وقد حذر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من ذلك فقال : « إن العبد ليتكلم الكلمة لا يلقي لها بالا تلقي به في جهنم سبعين خريفا » .
( 2 ) تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد [ ت 45 ه ] : شاعرة مخضرمة ، أدركت الإسلام فأسلمت ، وفدت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع قومها ، وكان لها أربعة بنين استشهدوا في حرب القادسية سنة 16 ه . الزركلي :
الأعلام ، 2 / 69 .
( 3 ) وردت في ديوان بن حمير « وكفا » .
( 4 ) وردت في ديوان بن حمير « رئاما » .